فستان الزفاف الأسود- محمد نور

 

— “ولماذا؟”

 

— “لأن حماتي ستقع مغشيًا عليها!”

 

ضحكت سارة:

 

— “وما علاقة حماة المستقبل بفستانك؟”

 

— “كل العلاقة! لو تزوجت بالأسود فستقول إنني أعلن عن مأتم عائلي!”

 

انتهى بنا الأمر بالضحك، واشتريت فستانًا أبيض تقليديًا.

 

أما الفستان الأسود، فتركته في المتجر… أو هكذا ظننت.

 

حتى جاء يوم الزفاف.

 

قبل الحفل بساعتين، كنت في الغرفة الملحقة بالقاعة أنهي زينتي، حين دخلت سارة وهي تركض والهاتف في يدها.

 

قالت:

 

— “لا تفزعي…”

 

وحين يقول لك أحدهم “لا تفزعي”، تتأكد تلقائيًا أن هناك ما يدعو للفزع!

 

قلت:

 

— “ماذا حدث؟”

 

أرتني سارة صورتين على هاتفها.

 

وشعرت حينها كأن قلبي سقط بين قدمي.

 

كانت “داليا”، حبيبة طارق السابقة، تقف عند مدخل القاعة وهي تبتسم…

 

وترتدي فستانًا أبيض!

 

أبيض عاجيًا، لكنه أبيض بما يكفي لكي يخلط أي شخص بينها وبين العروس.

 

حدقت في الصورة غير مصدقة:

 

— “ما الذي أتى بها إلى هنا؟!”

 

بلعت سارة ريقها وقالت:

 

— “حماتكِ هي من دعتها.”

 

— “ماذا؟!”

 

قالت:

 

— “وهناك ما هو أعظم…”

 

— “وما الذي يمكن أن يكون أعظم من هذا؟!”

 

أرتني صورة أخرى.

 

كانت داليا تدخل برفقة نعيمة، وعلى وجه حماتي ابتسامة نصر وفخر.

 

وعلمت لاحقًا أن نعيمة لم تكتفِ بدعوتها…

 

بل ساعدتها بنفسها في اختيار الفستان الأبيض، بحجة أنه فستان رائع ويناسبها تمامًا.

 

شعرت بحرارة الدموع تتجمع في عيني.

 

— “هذا لا يعقل!”

 

— “أنا آسفة يا جيهان…”

 

— “إنه يوم زفافي!”

 

— “أعلم ذلك.”

 

— “يوم زفافي أنا!”

 

— “أعلم والله…”

 

— “وتحضر هي بارتداء الأبيض؟!”

 

حاولت سارة احتضاني، فبدأت بالبكاء.

 

لم يكن بكائي بسبب وجود داليا. طارق اختارني أنا، ولم يعد الأمر يعنيني.

 

كنت أبكي بسبب الإهانة.

 

بسبب ذلك الشعور القاسي عندما تدرك أن شخصًا ما يتعمد جرحك والتقليل منك في أهم يوم في حياتك.

 

والأسوأ من ذلك كله؟

 

أن تكون هذه الإنسانة هي حماتك.

 

تساءلت بنحيب:

 

— “لماذا تفعل هذا؟”

 

رفعت سارة كتفيها وقالت:

 

— “لأنها تستطيع!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *