الرضيعه – محمد نور

ماتت شقيقته بعد الولادة، فركع رجل الأعمال أمام أرملة وتوسل إليها: «أرضعي ابن أختي»… وبعد أيام، عاد الأب الغائب يطالب بحضانته مقابل 800 ألف ريال!

 

الجزء الأول

 

ماتت مريم بعد ساعات قليلة من الولادة، وبدأ طفلها الخديج يفقد قوته لأن المستشفى لم يكن لديه حليب طبيعي يكفي لإطعامه.

 

ظل رامي الكيلاني واقفًا بلا حراك في ممر أحد أكبر مستشفيات القاهرة، وهو يحتضن ابن شقيقته إلى صدره.

 

كان لا يزال يرتدي القميص نفسه الذي ارتداه طوال الليل، منذ اللحظة التي تلقى فيها الاتصال الذي أخبره بأن مريم دخلت في مخاض مبكر، وهي لم تتجاوز الأسبوع الحادي والثلاثين من الحمل.

 

تمكن الأطباء من إنقاذ الطفل، لكن نزيفًا حادًا أودى بحياة أمه قبل أن تتمكن حتى من لمسه.

 

كان آدم يزن أكثر بقليل من كيلوغرامين، ويتنفس بصعوبة، ولم يكن جسده الصغير يتحمل الحليب الصناعي المعتاد جيدًا.

 

شرحت له طبيبة قسم حديثي الولادة أن بنك الحليب يواجه نقصًا طارئًا، بعدما تسببت مشكلة في التخزين في إتلاف كميات كبيرة من الحليب في عدة وحدات بالمنطقة.

 

حاول رامي الاتصال بالعيادات الخاصة.

 

اتصل بالأطباء.

 

وتحدث مع مديري المستشفيات.

 

استخدم كل علاقاته.

 

لكن لا شيء نفع.

 

كان يدير واحدة من أكبر شركات النقل والخدمات اللوجستية في البلاد.

 

كان اسم عائلته كافيًا لفتح الأبواب، وإسكات المنافسين، وجعل كبار المسؤولين يجيبون عن اتصالاته حتى في ساعات الفجر.

 

لكن في ذلك الصباح، لم يكن المال ولا النفوذ قادرين على فعل شيء أمام بكاء طفل جائع يوشك صوته الضعيف على الاختفاء.

 

وعندما بدأ اليأس يتسلل إلى قلبه، رأى امرأة تجلس قرب إحدى نوافذ الممر.

 

كانت سلمى منصور في التاسعة والعشرين من عمرها، وكانت ترضع طفلتها ليان، التي لم تتجاوز الشهرين.

 

كانت سلمى أرملة منذ ثمانية أشهر.

 

توفي زوجها في حادث سير على الطريق السريع بينما كانت لا تزال حاملًا.

 

ومنذ ذلك اليوم، تعلمت كيف تواجه الحياة وحدها.

 

ديون متراكمة.

 

ليالٍ طويلة بلا نوم.

 

وطفلة صغيرة تحتاج إليها في كل لحظة.

 

وفوق ذلك كله، كانت حماتها لا تكف عن اتهامها بأنها أبعدت ابنها عن عائلته قبل وقوع المأساة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *