الرضيعه – محمد نور
حتى الحاجة زينب، التي كانت تتظاهر بأنها تعامل الطفلين بكل رسمية، لم تستطع إخفاء مشاعرها.
كانت قد وضعت في خزانة صغيرة بطانيتين.
وقد طرزت على إحداهما اسم آدم.
وعلى الأخرى اسم ليان.
وفي النهاية، اتخذت سلمى قرارها.
قررت البقاء.
لكنها أوضحت لرامي شيئًا واحدًا:
— لن أبقى لأنني مدينة لك بالامتنان. ولن أبقى خوفًا. ولن أبقى من أجل المال.
نظر إليها بصمت.
تابعت:
— سأبقى لأنني وجدت في هذا البيت شيئًا اعتقدت أنني فقدته إلى الأبد.
— ماذا؟
ابتسمت وهي تنظر إلى الطفلين.
— إمكانية أن أبني عائلة جديدة… دون أن أمحو العائلة التي فقدتها.
لم يعد رامي بأي حياة مثالية.
لم يقل لها إنهما لن يختلفا.
ولم يعدها بأن الحزن سيختفي.
بل وعدها بشيء واحد فقط.
الصراحة.
والاحترام.
وأن يكون لها الحق في الرحيل في أي يوم تشعر فيه بأنها لم تعد آمنة أو سعيدة.
مرت الأشهر.
ازداد وزن آدم حتى وصل إلى الوزن الطبيعي.
وتحسنت حالته الصحية.
وأصبح قادرًا على الابتعاد عن الرعاية المكثفة التي احتاج إليها منذ ولادته.
وفي يوم من الأيام، دخلت الحاجة زينب إلى غرفته، ووضعت صورة مريم على الجدار.
وقفت سلمى أمام الصورة وهي تحمل آدم بين ذراعيها.
نظرت إلى وجه المرأة التي لم تعرفها إلا من خلال الصور، ثم قالت للطفل:
— أمك حاربت من أجلك حتى اللحظة الأخيرة. لا تنسَ ذلك أبدًا.
كان رامي يقف خلفها.
وكان يحمل ليان بين ذراعيه.
نظر إلى الطفلين.
لم يكونا يشتركان في الدم.
لكن مع مرور الوقت، كبرا وهما يناديان بعضهما أخًا وأختًا.
أما رامي، فلم ينسَ أبدًا اليوم الذي دخل فيه حياة سلمى.
اليوم الذي اضطر فيه إلى أن يركع أمام امرأة غريبة، ويتوسل إليها أن تفعل شيئًا لا يستطيع المال ولا النفوذ شراءه.
أن تنقذ حياة طفل.
وسلمى أيضًا لم تنسَ ذلك اليوم.
فهي عندما حملت آدم للمرة الأولى وأرضعته، كانت تظن أنها تمنحه الغذاء الذي يحتاج إليه.
لكنها اكتشفت لاحقًا أنها لم تنقذ طفلًا فقد أمه فقط.
لقد أعادت الأمل إلى رجل كان يعتقد أن القوة تعني ألا يحتاج إلى أحد.