الرضيعه – محمد نور
أنهى المكالمة وعاد إلى سلمى.
ثم أخبرها أن حسام هو الأب البيولوجي لآدم، لكنه اختفى تمامًا عندما رفضت مريم إنهاء حملها.
قال رامي:
— لقد أنقذتِ آدم اليوم.
هزت سلمى رأسها.
— أنا فقط أعطيته ما كان يحتاج إليه.
نظر إليها طويلًا ثم قال:
— وهذا بالضبط ما لم يتمكن أي شخص آخر من إعطائه إياه.
ثم أخبرها أن مشكلة بنك الحليب ستحتاج إلى أسبوعين على الأقل قبل أن تعود الخدمة إلى طبيعتها.
تردد قليلًا قبل أن يسأل:
— أعرف أنني طلبت منك الكثير… لكن هل يمكنك العودة غدًا؟
نظرت سلمى إلى آدم.
ثم فكرت في حياتها، وديونها، ومسؤولياتها.
لكنها لم تستطع أن تدير ظهرها لطفل فقد أمه قبل أن يتمكن حتى من رؤيتها.
قالت:
— سأعود.
وعادت بالفعل في اليوم التالي.
ثم عادت في اليوم الذي تلاه.
وبدأت تذهب إلى المستشفى كل صباح، ثم تعود في نهاية النهار.
شيئًا فشيئًا، بدأ آدم يزداد وزنًا.
تحسن تنفسه.
وعادت قوته.
أما رامي، فقد تعلم خلال تلك الأيام أشياء لم يتخيل يومًا أنه سيحتاج إلى تعلمها.
تعلم كيف يغير الحفاضات.
وكيف يتابع مواعيد الأدوية.
وكيف يميز بين أنواع بكاء الطفل.
وعندما خرج آدم من المستشفى، وافقت سلمى على الاستمرار في مساعدته، ولكن هذه المرة من داخل منزل عائلة الكيلاني في أحد أرقى أحياء القاهرة.
هناك وجدت رجال أمن عند البوابة، وموظفين يتعاملون بحذر مبالغ فيه، وبيتًا شعرت منذ اللحظة الأولى أن كل غرفة فيه تخفي سرًا.
وهناك التقت الحاجة زينب، عمة رامي ومريم، التي تولت تربيتهما بعد وفاة والديهما.
نظرت إليها زينب بريبة وقالت:
— لا أحد يقترب من هذه العائلة دون أن يريد شيئًا.
أجابتها سلمى بثبات:
— أنا لم آتِ من أجل هذه العائلة. جئت من أجل آدم.
ظلت زينب تشك فيها.
لكن شكوكها بدأت تتراجع عندما رأتها تقضي ليالي كاملة إلى جوار الطفل، دون أن تطلب مالًا أو معروفًا.
أما رامي…
فلم يعد ينتظر سلمى فقط بسبب الحليب.
بدأ ينتظر حضورها هي.
كان يستمع إليها وهي تتحدث عن حياتها، وعن زوجها الراحل، وعن الوحدة التي عاشتها بعد وفاته.