الرضيعه – محمد نور
في المنزل نفسه الذي كان رامي يعيش فيه كرجل أعمال شديد القوة، أصبحت سلمى وليان جزءًا من المشهد اليومي.
ومع مرور الأيام، بدأت علاقة مختلفة تنشأ بينهم.
في ساعات الفجر، كان رامي يستيقظ ليعد القهوة.
يحمل آدم بعد أن تنتهي سلمى من إرضاعه.
يتأكد من مواعيد أدويته.
ويتعلم شيئًا فشيئًا كيف يميّز بين أنواع بكاء الطفل.
أما سلمى، فاكتشفت أن وراء صورة رجل الأعمال الذي يخشاه الجميع، رجلًا آخر يحمل شعورًا عميقًا بالذنب.
كان رامي يعتقد أنه فشل في حماية شقيقته.
وكان يعود في كل مرة إلى السؤال نفسه:
لماذا لم أكن موجودًا عندما احتاجتني مريم؟
في إحدى الليالي، جلست سلمى معه في غرفة المعيشة، بينما كان آدم نائمًا بين ذراعيه.
بدأت تتحدث عن زوجها.
عن الأيام التي عاشاها معًا.
عن الحادث.
وعن الليلة التي فقدته فيها.
استمع رامي دون أن يقاطعها.
لم يُظهر غيرة.
ولم يحاول التقليل من حبها لرجل رحل.
بل قال فقط:
— كان محظوظًا لأنك أحببته بهذا القدر.
نظرت إليه سلمى بدهشة.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن الرجل الذي أمامها لم يكن يريد أن يحل محل زوجها.
كان فقط يحاول أن يمنحها الأمان الذي حُرم منه هو أيضًا بعد وفاة شقيقته.
أما رامي، فقد أدرك شيئًا آخر.
سلمى لم تكن تريد ماله.
ولم تكن تبحث عن مكان في عائلته.
كل ما أرادته منذ البداية هو أن يبقى آدم حيًا.
ومع مرور الأيام، بدأت مشاعر جديدة تظهر بينهما.
مشاعر حاول كلاهما تجاهلها.
فالق\ضية لم تنتهِ.
والمحكمة تقترب.
ولا أحد يعرف إلى أين يمكن أن يصل حسام ومن يقف خلفه.
وقبل يومين فقط من موعد الجلسة، حدث شيء جعل كل شيء أكثر خطورة.
خرجت سلمى من المنزل متجهة إلى سيارتها.
وعندما وصلت إليها، لاحظت ظرفًا مثبتًا أسفل ماسحة الزجاج الأمامي.
توقفت في مكانها.
نظرت حولها.
لم يكن هناك أحد.
مدت يدها وأخذت الظرف.
فتحته.
في داخله كانت هناك صورة حديثة لـ ليان.
صورة التقطت لها في مكان قريب من منزلهم.
وتحت الصورة كانت هناك ورقة صغيرة تحمل رسالة واضحة: