الرضيعه – محمد نور
في ذلك اليوم، كانت سلمى قد أحضرت ليان إلى المستشفى لإجراء فحص روتيني.
ولم تكن تتوقع أن حياتها ستتغير بعد دقائق قليلة.
لاحظت رجلًا أنيقًا يتجه نحوها، وهو يحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيه.
كان وجهه شاحبًا رغم مظهره القوي.
وقبل أن تتمكن من معرفة ما يريد، فوجئت به يركع أمامها.
تجمدت في مكانها.
قال رامي بصوت مكسور:
— أعتذر لأنني أزعجتك… شقيقتي ماتت اليوم، وهذا الطفل هو ابنها.
ضمّت سلمى ليان إلى صدرها ونظرت إلى الطفل.
كان يبكي بصوت ضعيف للغاية.
سألته:
— لماذا يبكي هكذا؟
ابتلع رامي ألمه وقال:
— وُلد قبل موعده بشهرين. لا يستطيع تحمل الحليب الصناعي الموجود هنا، وبنك الحليب فارغ.
ثم حدث شيء لم يكن رامي يتخيل أنه سيفعله أمام امرأة غريبة.
ابتلع كبرياءه.
وتوسل إليها.
— أعرف أن طلبي سيبدو غريبًا… وربما وقحًا، لكن هل يمكنك إرضاعه؟ ولو لمرة واحدة فقط؟
حدقت سلمى في الطفل.
كان بكاؤه خافتًا لدرجة أن صوته بدا كأنه استغاثة أخيرة.
وفي تلك اللحظة، تذكرت ليلة وفاة زوجها.
تذكرت كيف شعرت عندما جاءها الخبر، وكيف وجدت نفسها فجأة وحيدة أمام مستقبل لم تكن تعرف كيف تواجهه.
لم تسأل رامي من يكون.
ولم تسأله كم يستطيع أن يدفع.
ولم تفكر حتى في العواقب.
مدت ذراعيها نحوه وقالت:
— أعطني إياه.
ناولها رامي الطفل.
وبمجرد أن بدأ آدم في الرضاعة، بدأ جسده الصغير يسترخي تدريجيًا.
هدأ بكاؤه.
وانخفضت حدة أنفاسه المضطربة.
جلس رامي على الكرسي إلى جوارها، وأخفض رأسه، ثم غطى عينيه بيديه.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يحاول إخفاء دموعه.
بقي الاثنان صامتين لما يقرب من عشرين دقيقة.
كانت سلمى تعتني بآدم بالحنان نفسه الذي كانت تمنحه لابنتها.
وعندما نام الطفل أخيرًا، رن هاتف رامي.
ابتعد عدة خطوات وأجاب.
لكن سلمى سمعت جزءًا من الحديث.
— كيف عرف حسام بوفاة مريم؟
تغيرت ملامح رامي فورًا.
قال بحدة:
— لا تسمحوا له بدخول قسم حديثي الولادة.
صمت لحظة، ثم تابع:
— لقد تخلى عن شقيقتي بمجرد أن عرف بحملها. لن يظهر الآن ويدّعي أنه الأب!