انتقام زوجة – محمد نور
طبعتُ مائة نسخة من صورة زوجي مع عشيقته.
أرسلت لي سكرتيرة زوجي صورة مستفزة بوقاحة وبلا ذرة حياء.
حدقتُ فيها لثلاث ثوانٍ بالضبط.
بعدها، طلبت طباعة مائة نسخة ملونة ولصقتها في كل أرجاء الشركة.
في الصورة، كانت “مايا” ترتدي ملابس سباحة فاضحة، وتستند بحميمية على زوجي، “طارق”، على أحد شواطئ المالديف.
كان جسداهما متلاصقين أكثر من اللازم.
وابتسامتاهما عذبة أكثر من اللازم.
وكانت يد طارق تستقر على خصرها بتلقائية لا تترك مجالاً لأي مبررات.
وأسفل الصورة، توالت عدة رسائل منها:
“سيدة ليلى، المرأة التي يحبها طارق حقاً هي أنا.”
“لم يُرد أن تتألمي، لذلك طلب مني إبقاء علاقتنا سراً.”
“لكن رؤيتك تعملين وحيدة حتى وقت متأخر تثير شفقتي بشدة.”
قرأتُ كل شيء.
في ثلاث ثوانٍ.
ثم انفجرتُ ضاحكة.
مررتُ إصبعي على الشاشة وأعدت توجيه الصورة إلى المطبعة التي تعمل على مدار الساعة في الطابق الأول من المبنى.
“مقاس A3، طباعة ملونة، ورق لامع عالي الجودة.”
“مائة نسخة.”
“أحتاجها خلال ساعة واحدة.”
رد صاحب المطبعة برمز الموافقة.
قلبتُ هاتفي على وجهه، وواصلت مراجعة تقرير المشروع وكأن شيئاً لم يكن.
ظل نبضي مستقراً.
لم ترتجف يداي.
بل إنني لم أشعر حتى بالغضب.
كان الأمر أشبه بمواجهة أزمة قضيتُ وقتاً طويلاً في إعداد خطة طوارئ لها.
بعد ساعة، رتبتُ أوراقي، وسجلت خروجي، ثم نزلت لاستلام الصور.
كان حبر الطباعة لا يزال دافئاً.
عدت إلى الطابق السابع عشر.
غطيت لوحة الإعلانات أولاً.
صورة.. اثنتان.. ثلاث.
وسرعان ما اختفت تحتها كل تعاميم الشركة.
ثم اتجهت إلى استراحة الموظفين.
ألصقت واحدة على آلة القهوة.
وأخرى على الثلاجة.
وثالثة بجوار مبرد المياه.
بدأ الموظفون الذين لا يزالون في مكاتبهم يختلسون النظر.
لم يجرؤ أحد على السؤال.
وأنا من جهتي لم أشرح شيئاً.
واصلت سيري حتى وصلت إلى مكتب طارق.
وتحت اللوحة النحاسية التي تحمل صفته:
“مدير القسم”
ألصقت نسخة محاذاة بدقة متناهية.
ثم ذهبت إلى مكتب مايا.
كان هناك كوب وردي ومرآة مكياج صغيرة.
ألصقت الصورة على المرآة.
ووزعت ما تبقى على طول الممر.
من المصعد وحتى آخر قاعة اجتماعات.
واحدة تلو الأخرى.
كما لو كنت أطلق حملة إعلانية مخصصة لهما حصرياً.
عندما انتهيت، كان الطابق بأكمله مغطى بابتساماتهما.
عدت إلى مكتبي.