انتقام زوجة – محمد نور

كنتُ أعرف تماماً المستندات التي يطالعها في تلك اللحظة: عقود، رسائل بريد إلكتروني، سجلات مشاريع، والنسخ الأصلية من العروض التجارية.

على مدار سبع سنوات، كان طارق ينسب لنفسه المشاريع التي قمتُ أنا بتصميمها؛ كنت أضع الاستراتيجيات، بينما يظهر هو أمام العملاء. أعدل الميزانيات، بينما يحصل هو على المكافآت.

لكن طارق ارتكب خطأً فادحاً: لقد ظنّ أن صمتي يعني أنني لا أحتفظ بالأدلة.

— “ليلى…” تغيرت نبرة صوته فجأة، “يمكننا التحدث.”

— “الآن فقط؟”

— “نحن زوج وزوجة!”

— “أمر مثير للاهتمام… لم يبدُ الأمر كذلك وأنت في المالديف.”

ثم أغلقت الخط.

عدتُ بعد ثلاثة أيام، لكنني لم أذهب إلى المنزل، بل اتجهت مباشرة إلى مقر الشركة.

عندما فتحت أبواب المصعد في الطابق السابع عشر، كانت الصور قد اختفت تماماً، كما اختفى طارق، وأُزيلت لوحته النحاسية عن المكتب. أما مايا فكانت تجلس داخل مكتب الموارد البشرية، وكان الرئيس التنفيذي، “سليمان”، ينتظرني أمام القاعة الرئيسية.

— “سيدة ليلى.”

— “سيد سليمان.”

أشار إلى ملف في يده وقال: “نحتاج إلى التحدث.”

دخلنا القاعة، حيث كان هناك ثلاثة محامين وعضوان من مجلس الإدارة. وعلى الشاشة الكبيرة كان يُعرض مشروع “أطلس” — أهم عقد حصل عليه قسم طارق.

بدأ سليمان الكلام مباشرة: “يدعي طارق أنكِ قمتِ بنسخ معلومات سرية قبل مغادرة الشركة.”

كادت الضحكة تسبقني، فقلت بثبات: “إذن تحققوا من الشخص الذي أنشأ تلك الملفات من الأساس.”

فتح أحد المحامين السجل الرقمي للمستندات…

المنشئ الأصلي: ليلى.

واصل التمرير لأسفل… ملف آخر:

المنشئ الأصلي: ليلى.

وآخر…

المنشئ الأصلي: ليلى.

ميزانيات، نماذج مالية، عروض تقديمية، واستراتيجيات… لمدّة عشرين دقيقة كاملة، كان اسمي يتكرر مراراً وتكراراً.

توقف سليمان عن النظر إلى الشاشة والتفت نحو المحامين: “لماذا تم تسجيل كل هذه المشاريع لاحقاً باسم طارق؟”

لم يجبه أحد.

عندها قدمتُ ملفي الأخير وقلت: “لأنه كان يستخدم بيانات الدخول الخاصة بي، ثم يغير سجلات التقديم باسمه.”

رفع المحامي رأسه فوراً: “هل يمكنك إثبات ذلك؟”

— “الصفحة الثانية عشرة.”

فتحها، فظهرت رسائل بريد إلكتروني أرسلها طارق بنفسه.

في إحداها كان يكتب: “ليلى، أنهي التحليل. سأقدمه أنا باسمي لأن العملاء يتجاوبون بشكل أفضل مع من يملك السلطة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *