في ليلة الزفاف
في ليلة الزفاف، داخل قصر فخم في “القاهرة الجديدة”، سـ . ـمعت العروس صوت بكـ . ـاء طفل محبـ . ـوس في الحمّام… وعندما رأت آثار التعذيـ . ـب على ظهره، فهمت لماذا كان زوجها يصمت طوال هذه السنوات، وقررت أن تواجه أقوى عائلة في الـ . ـمنطقة مهما كان الثمن.
—
الجزء 1
—إذا لمستِ هذا الطفل مرة أخرى، فلن ينفعكِ لا اسـ . ـم العائلة ولا الـ . ـمال ولا حتى أفضل الـ . ـمحامين.
كانت هذه أول جملة قلتها لـ الحاجة فاطمة السالـ . ـمي ليلة زفافي، بينما كنت أمسك في يدي عصا من الخيزران استخدمتها لتأديب حفيدها.
قبل ساعات فقط، كنت قد دخلت إلى ذـ .لك القصر الضخم مرتدية فستان الزفاف الأبيض، محاطة بالورود والكاميرات ورجال أعمال يبتسـ . ـمون وكأن عائلة السالـ . ـمي رمزٌ للأناقة والهيبة في الـ . ـمجتمع.
زواجي من أحمد السالـ . ـمي لم يكن عن حب. كان يحتاج إلى زوجة “واجهة اجتماعية” تُعيد تحسين صورة شركته بعد فضائـ . ـح عديدة، وأنا كمديرة علاقات عامة قبلت هذا الزواج واعتقدت أنني أستطيع التحكم في الأمور بعقلي فقط.
لم أتخيل أبدًا أن خلف الجدران الرخامية يعيش طفل يرتجف خـ . ـوفًا كل يوم.
كان القصر كبيرًا لدرجة أنني ضعت وأنا أبحث عن غرفة النوم الرئيسية. وبينما أمر في الطابق الثالث، سـ . ـمعت بكـ . ـاءً مكتومًا خلف باب الحمام. فتحت الباب، فوجدت طفلًا في العاشرة من عمره يُدعى يوسف، ابن أحمد، يحاول تغطية ظهره بقميصه.
كانت هناك آثار ضـ . ـرب حديثة وأخرى قديمة. لكن الأسوأ لم يكن الجروح، بل الطريقة التي كان يعض بها على الـ . ـمنشفة حتى لا يخرج صوته.
—من فعل بك هذا؟ —سألت وأنا أجثو أمامه.
تراجع يوسف للخلف بخـ . ـوف:
—من فضلك يا مدام مريم… لا تقولي شيئًا، لو تدخلتِ سيطردونكِ أيضًا.
حكى لي أن والدته توفيت منذ ثلاث سنوات، وأن جدته “تربيه” بالعصا كلما بكى أو أخطأ أو حتى ذكر اسـ . ـم أمه. وقد عـ . ـاقبته اليوم فقط لأنه ارتدى قميصًا كانت أمه قد أهدته له قبل وفاتـ . ـها.
بينما كنت أعالج جراحه، عادت بي الذاكرة إلى طفولتي. كنت في العاشرة عندما دفعني ابن زوج أمي على السلم، لكن أمي سكتت حتى لا تخسـ . ـر زواجها. يومها أقسـ . ـمت أنني لن أتجاهل أبدًا طفلًا يطلب النجدة.
تركت يوسف نائمًا ونزلت إلى الـ . ـمطبخ، وهناك سـ . ـمعت الخادمة تقول إن “الحاجة فاطمة من حقها تربي الوريث”. وجدت العصا مخبأة فوق الخزانة، واتجهت مباشرة إلى غرفة الصلاة الخاصة بها.