في ليلة الزفاف

لكنني كنت أعلم أن الأمر أكبر من مجرد ابتزاز.

نظرت إليهما وقلت بهدوء خطيـ . ـر:

—يوسف ما اتخطـ . ـفش… يوسف “اتاخد”.

ساد صمت ثقيل.

في تلك اللحظة دخل كبير الحراس مسرعًا:

—يا فندم… لقينا حاجة على كاميرات الطريق السـ . ـريع.

فتح شاشة الـ . ـمراقبة.

ظهر يوسف داخل السيارة السوداء، جالسًا في الخلف… لكنه لم يكن خائفًا كما توقعنا.

كان ينظر للأمام… كأنه يعرف وجهته.

ثم ظهرت لحظة جعلت القاعة كلها تصمت.

يوسف التفت قليلًا، وكأنه ينظر للكاميرا مباشرة… ورفع يده الصغيرة.

كان يحمل ورقة مكتوب عليها شيء.

اقتربنا من الشاشة.

كانت الجملة واضحة:

. “أنا مش هارجع البيت ده تاني.”

أحمد ضـ . ـرب الطاولة بعنـ . ـف:

—ابني اتجـ . ـنن؟! ولا حد غسّل دماغه؟

لكنني لم أستطع التركيز على كلامه.

كان هناك شيء غير منطقي… طفل مُعذَّب، خائف… لا يكتب هذه الجملة بهذه الثقة.

التفت إلى الحارس:

—السيارة راحت فين؟

—آخر إشارة من الكاميرات كانت ناحية طريق الصحراء… وبعدها اختفت.

الحاجة فاطمة وقفت فجأة:

—الصحراء؟! مين ياخده هناك؟!

ثم نظرت إليّ بنظرة باردة:

—إنتي السبب. لو ما دخلتيش في الـ . ـموضوع، كان زمانه لسه هنا.

اقتربت منها خطوة:

—لو ما كنتش تدخلت، كان ممكن يمـ . ـوت جوا البيت ده.

قبل أن يرد أحد، رن الهاتف مرة أخرى.

نفس الرقم الـ . ـمجهول.

أحمد التقطه بسرعة هذه الـ . ـمرة، ووضعه على السـ . ـماعة.

الصوت عاد… هادئ أكثر من الأول:

—الطفل وصل.

أحمد صـ . ـرخ:

—إنتوا مين؟ وعايزين إيه؟!

رد الصوت:

—مش مهم إحنا مين… الـ . ـمهم إنكم تختاروا.

ثم صمت لثوانٍ.

بعدها جاءت الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي:

—يا إما تسكتوا عن اللي حصل… يا إما الحقيقة كلها هتطلع للنور.

ثم أضاف:

—وساعتها… مش ابنكم اللي هيتدمر لوحده.

انتهت الـ . ـمكالـ . ـمة.

أحمد نظر إليّ بصدمة:

—حقيقة إيه؟ إنتي فهمتي حاجة؟

لكنني كنت أفهم شيئًا واحدًا فقط…

أن يوسف لم يُخطـ . ـف عشوائيًا.

بل كان “جزءًا من خطة” أكبر بكثير.

وخلف كل هذا… كان هناك سر داخل عائلة السالـ . ـمي أخطـ . ـر مما تخيلت منذ البداية.

وفي تلك الليلة…

وصل ظرف أسود إلى بوابة القصر بدون اسـ . ـم.

وعندما فتحناه…

وجدنا بداخله صورة قديمة.

صورة لأحمد… واقف بجانب شخص لم يره أحد منذ سنوات.

وتحت الصورة مكتوب:

. “اسألوا أحمد عن اللي حصل قبل 10 سنين.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *