في ليلة الزفاف

فتحت الورقة بيدين ترتجفان.

كانت مكتوبة بخط طفل:

. “أنا آسف يا مدام مريم… أنا سـ . ـمعت كل شيء. بس أنا خايف أكتر من إنهم يأذوني لو فضلت هنا. سامحيني.”

شعرت وكأن الأرض سُحبت من تحت قدمي.

—أحمد! —صـ . ـرخت وأنا أركض نحوه— ابنك مشي!

اقتربت منه، ووضعت الورقة في صدره بعنـ . ـف:

—ده بسببكم! بسبب سكوتكم!

لكن قبل أن يرد، كانت الحاجة فاطمة قد تدخلت بصوت حاد:

—مش هيخرج من البيت ده إلا لما نرجعه غصـ . ـب عنه!

ثم التفتت إلى الحراس:

—اقفلوا البوابات… دلّوا على كل كاميرات الشارع.

لكن شيئًا بداخلي كان يقول إن الأمر لم يعد مجرد هروب طفل.

كان يوسف قد سـ . ـمع ما يكفي… وربما ذهب ليفعل ما لم نتوقعه.

—

مرّت ساعات طويلة من البحث، وكل دقيقة كانت تزيد التوتر داخل القصر. الشرطة تم استدعاؤها، والاسـ . ـم الكبير للعائلة بدأ يلمع في الأخبار الداخلية بشكل خطيـ . ـر.

وفي الـ . ـمساء، جاء الخبر الذي قلب كل شيء.

أحد الحراس وجد تسجيل كاميرا من الشارع الخلفي… يظهر يوسف وهو يركب سيارة سوداء.

لكن الـ . ـمفاجأة لم تكن هنا…

بل في الجملة التي قالها الحارس وهو يعيد التسجيل:

—يا فندم… الطفل ما هربش لوحده.

سكت الجميع.

ثم أضاف بصوت منخفض:

—في حد كان مستنيه برّه.

نظرت إلى الشاشة… وتجمّدت.

لأول مرة، بدأت أفهم أن يوسف لم يهرب خـ . ـوفًا فقط…

بل ربما كان هناك شخص آخر يعرف الحقيقة منذ البداية، وكان ينتظره في الظل.

وأحمد… كان وجهه شاحبًا بطريقة لم أرها من قبل.

أما الحاجة فاطمة، فكانت تهـ . ـمس بجملة واحدة:

—لو اللي في دماغي صح… إحنا كلنا في مشكلة كبيرة.

وفي تلك اللحظة…

رنّ الهاتف.

رقم مجهول.

وصوت لم أكن أتوقعه أبدًا قال بهدوء:

—لو عايزة الطفل يرجع حي… ما تفتحيش بوقك لحد.

وانتهت الـ . ـمكالـ . ـمة.

وهنا… أدركت أن ما بدأ كحماية طفل داخل قصر، تحول إلى شيء أخطـ . ـر بكثير مما تخيلت.

يتبع…

الجزء الثالث

وقفت أمام الهاتف وكأن الزمن توقف.

الجملة ما زالت تتردد في أذني:

“لو عايزة الطفل يرجع حي… ما تفتحيش بوقك لحد.”

أحمد خطـ . ـف الهاتف من يدي بسرعة، لكن الـ . ـمكالـ . ـمة كانت انتهت بالفعل.

—مين ده؟ —سأل بصوت مرتجف لأول مرة— إيه اللي بيحصل؟

الحاجة فاطمة كانت تحاول أن تبدو قوية، لكن يدها كانت ترتجف وهي تمسك سبحتها:

—ده تهديـ . ـد… حد بيحاول يبتزنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *