في ليلة الزفاف

بل أنه لم يكن خائفًا.

كان ينظر إلى القصر بهدوء شديد… كأنه عاد لينهي ما بدأه.

وفي يده…

نفس الورقة القديمة.

لكن هذه الـ . ـمرة كتب عليها جملة واحدة فقط:

. “أنا عرفت كل حاجة.”

أحمد همس بصوت مكسور:

—ابني… رجع.

لكنني لم أكن متأكدة أن هذا هو “الرجوع” الذي كنا ننتظره.

لأن يوسف لم يكن الطفل الذي خرج من القصر.

لقد عاد… ومعه الحقيقة كاملة.

والحقيقة كانت على وشك أن تدمر عائلة السالـ . ـمي من الجذور.

النهاية… أو البداية الحقيقية

النهاية

سادت لحظة صمت ثقيلة داخل القصر، كأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.

يوسف كان يقف خلف البوابة الحديدية، ثابتًا، لا يرتجف، ولا يبكي… طفل بعمر العاشرة لكن بعينين لم تعودا لطفل.

أحمد اندفع نحو الباب وهو يصـ . ـرخ:

—افتحوا البوابة! ده ابني!

لكنني أوقفتُه بيدي:

—استنى… مش حاسس إن في حاجة غلط؟

لم أكن أعرف كيف أشرحها، لكن إحساسي كان واضحًا… هذا الطفل لم يعد ذـ .لك الذي وجدته في الحمام باكيًا.

الحاجة فاطمة كانت خلفنا، وجهها شاحب لأول مرة:

—ده مش طبيعي… مين عمل فيه كده؟

في الخارج، رفع يوسف رأسه ببطء، وكأنه سـ . ـمعنا جميعًا رغم الـ . ـمسافة.

ثم ابتسـ . ـم.

ابتسامة صغيرة… لكنها كانت كافية لتجعل القشعريرة تسـ . ـري في جسدي.

وأخيرًا، تكلم عبر مكبر الصوت عند البوابة:

—أنا ما رجعتش علشان أرجع البيت ده…

سكت لحظة، ثم أضاف:

—أنا رجعت علشان أقفله.

صمت مرعـ . ـب خيّم على الجميع.

أحمد ضـ . ـرب الباب بعنـ . ـف:

—إنت بتقول إيه يا يوسف؟ أنا أبوك!

لكن الطفل لم يرمش.

—أب؟

سؤال بسيط، لكن وقع كالصاعقة.

ثم أخرج من جيبه جهاز تسجيل صغير، ورفعه نحو الكاميرا.

—أنا سـ . ـمعت كل حاجة… وشفت كل حاجة.

التفت إليّ أحمد بسرعة:

—إنتي السبب! إنتي اللي دخلتيه في دماغه!

لكنني كنت أعلم أن الحقيقة أعمق من ذـ .لك بكثير.

يوسف ضغط زر التشغيل.

وانطلق صوت داخل القصر… صوت أحمد… صوت الحاجة فاطمة… وصوت اعترافات قديمة، وأوامر قـ . ـاسـ . ـية، وتهديـ . ـدات لم أكن أعرف أنها موجودة.

كل شيء كان مسجلًا.

كل شيء.

الحاجة فاطمة انهارت على الكرسي:

—ده انهيار… ده خراب…

لكن يوسف لم يتوقف.

—أنا ما كنتش طفل ضعيف… أنا كنت شاهد.

ثم أضاف بهدوء قاتل:

—وابن الضحيـ . ـة.

ساد الصمت.

أحمد انخفض صوته:

—إنت عايز إيه؟

رد يوسف:

—العدالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *