في ليلة الزفاف

كانت جالسة أمام الـ . ـمصحف.

—البيت له حرمة، ومينفعش واحدة جديدة تدخل كده —قالت دون أن تنظر لي.

رفعت العصا أمامها.

—اللي يضـ . ـرب طفل ما يقدرش يتكلم عن الاحترام.

ابتسـ . ـمت بسخـ . ـرية وقالت إن يوسف ضعيف، وإن أحمد نفسه تربى على هذا الأسلوب، وإنني مجرد زوجة “مؤقتة” لحفظ الشكل الاجتماعي للعائلة.

في تلك اللحظة، كسرت العصا إلى نصفين.

—من اليوم، أي أذى يصيب هذا الطفل سيتم توثيقه. وأي اعتـ . ـداء آخر سأقدّم به بلاغ رسـ . ـمي.

تركتها غاضبة وصعدت أنتظر أحمد. عاد قرب منتصف الليل، منزعجًا من أزمة ضغط تعرضت لها والدته.

—كان لازم تهدي الوضع —قال بحدة— الأطفال يحتاجون للصرامة.

نظرت إليه وكأنني أراه لأول مرة.

—ابنك لا يحتاج صرامة… يحتاج أب.

حاول تبرير تصرفات أمه، لكنني قاطعته وأخبرته أنه إذا لم تتغير قواعد هذا البيت مع الفجر، فسأحمي يوسف قانونيًا وأكشف كل شيء للسلطات والإعلام.

شحب وجهه تمامًا.

ثم قلت له جملة جعلته يتجمد في مكانه:

—أنت تزوجتني لإنقاذ اسـ . ـم عائلتك… لكن ربما أنا جئت لإنقاذ ابنك منكم.

وخلف الباب، دون أن يعلم أحد، كان يوسف قد سـ . ـمع كل شيء.

وما فعله بعد ذـ .لك جعل عائلة السالـ . ـمي على حافة فضيحة لا يمكن إيقافها…

الجزء الثاني

في صباح اليوم التالي، لم يكن القصر كما كان.

كان الصمت ثقيلًا بشكل غير طبيعي، والخدم يتحركون بحـ . ـذر وكأنهم يخـ . ـافون من أن يصدروا أي صوت. أما أنا، فكنت أعلم أن شيئًا ما قد تغير في تلك الليلة… لكنني لم أكن أتوقع حجم العاصفة القادمة.

نزلت إلى الطابق السفلي فوجدت الحاجة فاطمة جالسة في صالة الاستقبال، وجهها متجهم، وعيناها مليئتان بالغضـ . ـب الـ . ـمكبوت.

أحمد كان يقف بجانبها، متوترًا، وكأنه ينتظر حكمًا لم يصدر بعد.

—فين يوسف؟ —سألت مباشرة.

لم يرد أحد.

كررت السؤال بحدة أكبر:

—فين الطفل؟

في تلك اللحظة دخل أحد الحراس مسرعًا، وملامحه مضطربة:

—يا فندم… يوسف مش موجود في غرفته.

تجمدت في مكاني.

نظرت إلى السلالـ . ـم ثم إلى الباب الخارجي… كان مفتوحًا قليلًا.

اندفعت إلى الخارج، وقلبي يخفق بعنـ . ـف، أبحث في الحديقة، في الـ . ـممرات، خلف الأشجـ . ـار… لا شيء.

حتى وجدت شيئًا جعل دمي يتجمد.

كان هناك حقيبة صغيرة موضوعة على الأرض… وبداخلها القميص الذي كان يحبه، وصورة قديمة له مع أمه، وورقة مطوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *