عودة من المنفى – محمد نور

عودة من المنفى – محمد نور

الرجل الذي نفاني لمدة ثلاث سنوات كان على وشك الزواج… وأنا اكتفيت بإرسال رسالة واحدة.

من أجل “إعطائي درسًا لن أنساه”، أجبر طارق الهلالي عائلتي على إبعادي خارج البلاد.

وبعد ثلاث سنوات، عدتُ إلى الوطن أضعف جسدًا، مغطاة بالندوب، وتطاردني كوابيس ما زالت توقظني في هَزيع الليل الأخير.

وفي اليوم نفسه الذي وطئت فيه قدمي أرض الوطن، اكتشفتُ أن طارقًا يستعد لزفافه.

كان والداي مرعوبين من أن أفتعل مشهدًا أو أفسد الأمر، لدرجة أنهما فرضَا عليّ ما يشبه الإقامة الجبرية في المنزل.

لكن في تلك الليلة، أخذتُ هاتفي وكتبتُ رسالة واحدة فقط:

“فارس… لقد عدت. أفتقدك.”

لسنوات طويلة، اعتقد الجميع أنني مبتلاة بحب طارق والهوس به.

وكان لديهم كل الحق في التفكير هكذا.

عندما كنتُ أصغر سنًا، كانت أي امرأة تقترب منه تقتحم قائمتي كعدوّة فورية. كبرتُ وأنا متيقنة تمامًا أنني سأكون زوجته في نهاية المطاف.

لهذا السبب، كادت أمي تُسقط كوب الشاي من يدها وهي تسمعني أسأل بنبرة هادئة:

— هل سيتزوج طارق من سارة؟

تجنب أبي النظر في عيني وقال بنبرة متلعثمة:

— ياسمين… يا بنيتي…

رددتُ وأنا أسكب لنفسي كوبًا من الماء:

— مجرد سؤال. سأصعد لأكمل بعض التصاميم، هل يمكنكما إرسال العشاء إلى غرفتي لاحقًا؟

ظلت أمي تحدق بي وكأنها تنتظر انفجارًا وشيكًا، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.

للمزيد من الروايات الحصرية انضمو لجروبنا الجديد : روايات محمد نور

قبل ثلاث سنوات، أكلت سارة قطعة من حلوى المانجو كنتُ قد أعددتها لنفسي.

كانت تعاني من حساسية شديدة تجاهها، وكادت تطيح بحياتها.

ادّعت سارة حينها أنني قدمتها لها عمداً لإيذائها، وظللتُ أكرر مرارًا وتكرارًا أنني لم أعرض عليها قطعتي قط، لكن لم يستمع إليّ أحد.

وكان طارق أولهم وأشدهم قسوة.

ما زلتُ أذكر القبلة الشديدة التي أمسك بها ذراعي وهو يقول بانتفاضة زدرائية:

— “كنتُ أتحمل نزواتكِ وصبيانيتكِ لأنكِ كنتِ صغيرة، أما اللعب بأرواح الناس فهذا أمر لا يُغتفر!”

— “هي من أخذت طعامي دون إذني!”

— “اعتذري لها الآن.”

— “لن أفعل.”

بعد أسبوعين، وجدتُ نفسي وحيدة في بلاد الغربة… “لكي أراجع نفسي”، كما زعموا.

لم يسألني أحد عما حدث لي هناك، ولم يهتم أحد بالسبب الذي جعلني أعود وأنا أحمل كل هذه الندوب.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *