عودة من المنفى – محمد نور
وحين أطلعني فارس على وثائق قديمة، اكتشفنا أن سعيد تم ترشيحه للإشراف على شقتي بناءً على توصية خاصة من مكتب سارة قبل سفري بثلاثة أيام!
ذهبتُ لمواجهة سارة في قاعة الفحص أثناء بروفات فستان الزفاف.
كانت ترتدي “نجمة الليل” —الفستان الذي صممته ليومي الموعود.
طلب فارس من المساعدات الخروج. نظرت سارة إليّ بالمرآة وقالت:
— لم أكن أعلم أنكِ ستأتين… ما رأيكِ؟
— الفستان جميل… صممته بحب لسنوات، لكنه لم يعد يعنيني.
ثم أخرجتُ الصورة ووضعتها أمامها. شحب وجه سارة تمامًا:
— ما هذا؟
— سعيد… أنتِ من أرسلته لي، عائلتكِ وظفته بتوصية منكِ!
— أنا… أنا فقط أردتكِ أن تبعدي عن طارق!
— أبعدتيني، ولكنه كان يقتحم شقتي، سرق جواز سفري، وانتهى بي المطاف في المستشفى بسبب هربي منه!
تراجعت سارة للخلف بذعر:
— أقسم لكِ أنني لم أطلب منه إيذاءكِ! أردتُ فقط أن يراقبكِ لأعرف إن كنتِ ستعودين!
في تلك اللحظة، فُتح الباب ودخل طارق:
— ما الذي يجري هنا؟
تطلّع طارق إلى الصورة، ثم إليّ:
— مستشفى؟ ياسمين… أي مستشفى هذا؟
— لا يهم الآن يا سيد طارق.
— بل يهم!
— الآن يهم؟ —قلتُها بنبرة باردة كالثلج— بعد ثلاث سنوات، أصبح الأمر يهمك فجأة؟
ساد الصمت، وسردتُ أمامه كل شيء بالخطوط العريضة: المراقبة، احتجاز الجواز، التهديدات، السقوط، والمستشفى.
تصلب طارق في مكانه وكأنه تلقى صفعة:
— لماذا… لماذا لم تقولي شيئًا؟
— لأنني في آخر مرة قلتُ فيها “لستُ أنا”، أبعدتني خارج البلاد!
انهارت سارة باكية، فالتفت إليها طارق وعيناه تتشتعان غضبًا:
— أنتِ من واخترتِ ذلك المكان لها!
— أردتُ إبعادها عنك فقط!
— وماذا عن قطعة الحلوى؟ —سأل طارق فجأة.
توقفت سارة عن البكاء، وساد سكون مرعب.
— ماذا حدث حقًا في سالفة حلوى المانجو؟ —كرر طارق بصوت مرعب.
همست سارة وهي تطأطئ رأسها:
— كنتُ أعلم أن بها مانجو… وأخذتُ مضادات الحساسية قبلها، ظننتُ أنني سأصاب بطفح جلدي بسيط فقط…
— لماذا؟! —صرخ طارق.
— لأنني كنتُ أعلم أن الجميع سيتهم ياسمين! أردتكَ أن تتوقف عن الدفاع عنها دائمًا!
تراجع طارق خطوة إلى الخلف مصدومًا:
— كدتِ تموتين… وجعلتنا نلقي باللائمة على ياسمين وننفِيها!
نظر إليها وكأنه يراها للمرة الأولى في حياته… ثم ألغى الزفاف في اليوم نفسه.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم. اعترفت سارة بتمثيلية الحلوى وتورطها في تسهيل مراقبتي. اكتشفت عائلتي الحقيقة كاملة، وبكت أمي حتى جف صوتها، بينما جلس أبي أمامي لساعة كاملة دون أن ينبس ببنت شفة، قبل أن يقول بنبرة مكسورة: