عودة من المنفى – محمد نور

— ياسمين…

— وهل كنتَ تعلم أن سارة دخلت غرفتي في غيابي وأخذتها؟

لم يجب. قمتُ من مقعدي وقلت:

— لا، لم تكن تعلم. لأنك لم تسأل قط!

— سارة قالت…

— وكان كلامها كافيًا بالنسبة لك.

ساد صمت ثقيل. لم أعد غاضبة، وربما كان هذا أكثر ما يزعجه… فالكره ما زال يصنع رابطًا، أما اللامبالاة فلا تُبقي على شيء.

— على أي حال —قلتُ وأنا أشير للباب— موضوع الفساتين حُسم.

كان يبدو أنه يريد قول المزيد، ثم سأل فجأة:

— منذ متى وأنتِ مع فارس؟

— هذا ليس من شأنك أيضًا.

— أنا فقط أسأل.

— وأنا أجبت. أتمنى لك يومًا طيبًا، لديّ عمل.

وقف طارق قليلًا، وقبل أن يخرج قال:

— فارس ليس بالبساطة التي تظنينها.

— غريب!

— ما الغريب؟

— قبل ثلاث سنوات، كنتَ تظن أيضًا أنك تعرف تمامًا مَن أكون.

ثم أغلقتُ الباب.

في تلك الليلة، دعاني فارس للعشاء، وقصصتُ عليه ما حدث.

— إنه يغار —قال فارس وهو يقطع قطعة اللحم بهدوء.

كِدتُ أشرق بالماء:

— مَن؟ طارق؟ إنه على وشك الزواج!

— هذا لا يمنعه من أن يكون أحمق. لا يوجد رجل على وشك الزواج يأتي بنفسه لدار تصميم امرأة أخرى من أجل فساتين رفيقات العروس.

— سارة هي من اتصلت به.

— بالطبع! أعرف طارق منذ أيام الجامعة، كلينا يعلم ما يضمره الآخر.

ضحكتُ بخفة، فنظر إليّ فارس بابتسامة دافئة وقال:

— لا تنظري إليّ هكذا… أنا فقط أقول الحقيقة.

لكن ما كان يشغل بالي حقًا ليس طارق ولا سارة. طوال سنوات تجنبتُ إخبار عائلتي بما حدث لي في الخارج، لم أرد نبش الماضي. لكن عودتي وظهوري مع فارس جلبا الانتباه، وكنتُ أخشى أن يكتشف شخص ما من الماضي وجودي هنا.

وبعد يومين… حدث ما كنتُ أخشاه.

وصلتني علبة دون اسم المنيب. داخلها صورة لي وأنا أخرج من مستشفى في لندن قبل سنتين، وخلف الصورة كُتبت كلمات أربع:

“ظننتُ أنكِ تعلمتِ الدرس.”

توقف العالم من حولي. بدأت أطرافي ترتجف، وسقطت العلبة من يدي. أسرعت مساعدتي للداخل:

— آنسة ياسمين! هل أنتِ بخير؟

لم أستطع الرد. فجأة لم أعد في المرسم… بل أصبحتُ مجددًا في الشقة المظلمة هناك، والأبواب مغلقة، وصوت زجاج مكسور، وصوت رجل يهمس بتهديد: “إن تكلمتِ، لن يصدقكِ أحد.”

للمزيد من الروايات الحصرية انضمو لجروبنا الجديد : روايات محمد نور

تراجعتُ حتى اصطدمتُ بالجدار، وحين امتدت يد لتمسك بي، صرختُ بذعر!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *