القصة كاملة ٢
الجزء الثاني
أول ما باب الشقة اتقفل ورايا، أخدت نفس طويل كأني لأول مرة بعرف أتنفس.
ولا بصيت ورايا…
ولا استنيت حد يناديني.
نزلت السلم وأنا إيدي بترتعش، لكن مش من الخوف…
من الصدمة.
ركبت أول تاكسي، وقلت للسواق:
— على مدينة نصر… بسرعة لو سمحت.
فضل موبايلي يرن.
أحمد…
أمه…
أخته…
كلهم بيتصلوا.
قفلت الموبايل تمامًا.
لما وصلت بيت أبويا، أمي أول ما فتحت الباب، بصتلي بقلق.
— إيه اللي حصل يا مريم؟
ماقدرتش أرد.
حضنتها وانفجرت في العياط.
بعد ساعة، كنت حكيت كل حاجة.
أبويا سكت شوية…
وبعدين قال:
— الحمد لله إنك رجعتي بدري قبل ما العمر كله يضيع.
فتحت الملف الشفاف قدامه.
طلع منه عقد شراكة، وتوكيل رسمي، وإيصالات أمانة، وأوراق ضمانات بنكية.
أبويا ابتسم لأول مرة.
— واضح إنهم مايعرفوش إن كل ده معاكي.
هزيت راسي.
قبل الجواز بشهر، أحمد كان بيشتكي إن محل الأدوات الكهربائية بتاعه عليه ديون كبيرة، والبنك رفض يديله تمويل.
وقتها لأنه كان خطيبي، وافقت أساعده.
لكن محامينا أصر إن أي ضمانات تكون باسمي، وإن محدش يقدر يتصرف فيها من غير توقيعي.
وبالفعل…
المحل كله كان مرهون بضماني.
والشقة الجديدة اللي كانوا ناويين ينقلوا فيها بعد شهر…
كانت ناقصة توقيع واحد بس.
توقيعي أنا.
وفي نفس اللحظة، رن تليفون أبويا.
كان رقم غريب.
رد.
وجاله صوت أحمد.
— يا عمي… مريم عندكم؟
أبويا رد بهدوء:
— أيوه.
— خلوها ترجع… هي فهمت الموضوع غلط.
أبويا بصلي، وأنا هزيت راسي بالرفض.
قال لأحمد:
— بنتي مش هترجع.
اتغير صوت أحمد فجأة.
— طب خليها على الأقل تيجي تمضي على الورق… البنك مستني.
أبويا ضحك لأول مرة.
— يعني مش فارق معاك مراتك… فارق معاك توقيعها؟
وسابه وقفّل السكة.
بعد أقل من نص ساعة…
وصلتني رسالة من حماتي.
“لو ما رجعتيش، هتندمي.”
بعتها للمحامي فورًا.
وبعدها بدقائق، اتصل بيا بنفسه.
— متقلقيش… من النهارده أي تواصل هيكون عن طريقي.
تاني يوم الصبح…
المحامي قدم إنذار رسمي، ورفع دعوى طلاق للضرر، وأثبت واقعة الاعتداء.
وفي نفس اليوم، البنك اتبلغ رسمي إن أي إجراءات تخص الشقة أو المحل تتوقف لحين انتهاء النزاع.
الساعة خمسة مساءً…
كان أحمد واقف تحت بيت أبويا.
أول ما شافني، جري ناحيتي.
— مريم… والله أنا كنت متعصب.
بصيتله من غير أي تعبير.