الرضيعه – محمد نور
وكانت سلمى، للمرة الأولى منذ سنوات، تشعر أن هناك شخصًا يفهم ألمها دون أن يطالبها بنسيانه.
لكن شيئًا آخر بدأ يتشكل بينهما.
شيء لم يجرؤ أي منهما على تسميته.
ثم، بعد أسبوعين فقط، وصلت سلمى إلى المنزل في الموعد المعتاد.
لكنها ما إن دخلت غرفة الجلوس حتى توقفت.
كان عدد من المحامين يجلسون أمام رامي.
وعلى الطاولة ملف كبير.
اقتربت ببطء.
كان اسم آدم مكتوبًا على غلافه.
نظرت إلى رامي.
— ماذا حدث؟
لم يجبها.
كان وجهه شاحبًا، وفي يده ورقة ظل يحدق فيها وكأنه لا يصدق ما يراه.
قال أحد المحامين:
— الأب البيولوجي للطفل تقدم رسميًا بطلب الحصول على الحضانة.
شهقت سلمى.
— حسام؟ لكنه اختفى!
أجاب رامي:
— عاد.
ثم أضاف:
— والأسوأ أنه جاء مستعدًا لمعركة قانونية كبيرة.
اقتربت سلمى من الطاولة.
— لماذا الآن؟ بعد كل هذا الوقت؟
قال رامي:
— هذا هو السؤال الذي أحاول الإجابة عنه.
مدّ المحامي كشفًا بنكيًا أمامه.
نظر رامي إلى الأرقام.
ثم تغير وجهه.
قالت سلمى:
— ما هذا؟
أخذت الورقة.
وفي اللحظة التي قرأت فيها الرقم، شعرت بالصدمة.
800 ألف ريال.
كان المبلغ قد أودع في حساب حسام قبل ساعات قليلة فقط من تقديم طلب الحضانة.
لكن المال لم يكن أكثر ما أخاف رامي.
فقد كانت هناك تفاصيل أخرى في كشف الحساب.
جهة التحويل لم تكن شخصًا.
بل شركة لا يعرفها أحد.
شركة ظهرت حديثًا، ولم يكن لها نشاط واضح.
سألت سلمى:
— من أرسل له المال؟
أجاب المحامي:
— نحن نحاول معرفة ذلك. الحساب يعود إلى شركة تبدو وهمية.
لكن رامي لم يبدُ مقتنعًا.
نهض فجأة.
ثم قال:
— هناك شيء غير منطقي.
في تلك اللحظة، دخلت الحاجة زينب إلى الغرفة.
كان وجهها شاحبًا.
وفي يدها ظرف قديم.
قالت:
— كنت أبحث في أشياء مريم… ووجدت هذا.
تقدم رامي نحوها.
— ما هذا؟
نظرت إليه زينب للحظات.
ثم قالت:
— أعطتني مريم هذا قبل ثلاثة أيام من ولادة آدم. وطلبت مني ألا أفتحه إلا إذا حدث لها شيء.