الرضيعه – محمد نور
وكانت حضانة آدم تمنحهم منفذًا قانونيًا إلى حياة رامي الخاصة.
زيارات رسمية.
جلسات ومحاضر.
تقارير اجتماعية ونفسية.
اجتماعات مع المحامين.
وصول إلى معلومات عائلية حساسة يمكن استخدامها لاحقًا للضغط عليه.
شعرت سلمى بالخوف، لكنها رفضت أن تترك الطفل.
أما الحاجة زينب، التي كانت في البداية تنظر إليها بشك وعداء، فقد بدأت تدافع عنها.
وأصرت على أن يعمل المحامون على تقليل ظهور سلمى في الق\ضية قدر الإمكان.
قالت لهم بوضوح:
— لن أسمح بأن تتحول أرملة وطفلتها إلى ورقة مساومة في حرب رجال الأعمال.
لكن احتياطاتها جاءت متأخرة.
في أحد الأيام، تلقت سلمى اتصالًا من رقم مجهول.
رفعت الهاتف بحذر.
— ألو؟
ساد الصمت لثوانٍ، ثم جاء صوت رجل غريب.
— هل تعرفين مع من تتورطين؟
تجمدت سلمى.
— من أنت؟
ضحك الرجل بسخرية خفيفة.
— لا يهم من أنا. المهم أن تعرفي أننا نعرف كل شيء عنك.
ثم ذكر عنوان الحضانة التي كانت سلمى تنوي تسجيل ليان فيها.
شعرت ببرودة تسري في جسدها.
— اتركوا ابنتي خارج الأمر!
لكن الرجل أنهى المكالمة دون أن يجيب.
لم تستطع سلمى النوم تلك الليلة.
وعندما أخبرت رامي، وصل إلى شقتها خلال أقل من عشرين دقيقة.
نظر حوله، ثم قال بحزم:
— أنتِ وليان ستنتقلان مؤقتًا إلى منزلي.
هزت سلمى رأسها فورًا.
— لا.
— سلمى…
— قلت لا.
ثم نظرت إليه وقالت:
— بعد وفاة زوجي، أعدت بناء حياتي بنفسي. لم أعتمد على أحد. لا أريد أن أستبدل حريتي الآن بحماية رجل آخر.
لم يغضب رامي.
كان يعرف أنها لا ترفضه هو، بل تخشى أن تفقد السيطرة على حياتها مرة أخرى.
لكن الحاجة زينب، التي كانت تقف إلى جانبه، قالت بهدوء:
— أفهم ما تقولينه. لكن هل تعتقدين أن ليان يجب أن تدفع ثمن كبرياء الكبار؟
لم تجد سلمى جوابًا.
نظرت إلى ابنتها النائمة، ثم أغمضت عينيها للحظات.
وفي النهاية وافقت.
لم تأخذ معها سوى بعض الملابس، والأوراق والمستندات المهمة، والسرير الصغير القابل للطي الخاص بليان.
وهكذا بدأت حياة غريبة لم يتوقع أي منهم أن يعيشها يومًا.