الرضيعه – محمد نور

 

ساد الصمت.

 

فتح رامي الظرف.

 

أخرج ورقة مطوية.

 

بدأ يقرأ.

 

وفي السطر الأول تغير وجهه.

 

قرأ بقية الرسالة.

 

ثم أعاد قراءتها مرة أخرى.

 

رفعت سلمى صوتها:

 

— رامي… ماذا كتبت مريم؟

 

لم يجب.

 

كانت يداه ترتجفان.

 

ثم رفع عينيه إليها.

 

وقال:

 

— كانت تعرف أن حياتها في خطر.

 

اقتربت سلمى.

 

— كيف؟

 

رفع الورقة.

 

وقال:

 

— مريم لم تكن خائفة من حسام.

 

تبادل المحامون النظرات.

 

ثم تابع رامي بصوت خافت:

 

— كانت تخاف من شخص آخر.

 

سألته سلمى:

 

— من؟

 

نظر رامي إلى الورقة.

 

وقرأ آخر سطر كتبته شقيقته قبل ثلاثة أيام من ولادة آدم:

 

«إذا حدث لي شيء، فلا تثق بالشخص الذي سيقف بجانبك في جنازتي… لأنه سيكون أول من يبحث عن ابني.»

 

تجمد الجميع.

 

لم يسمع أحد كلمة أخرى.

 

ثم تذكرت سلمى أن رامي أخبرها في المستشفى أن حسام هو الأب، وأنه لن يسمح له بالاقتراب من آدم.

 

لكن إذا كان حسام مجرد أداة…

 

فمن الذي دفع له 800 ألف ريال؟

 

ومن هو الشخص الذي كانت مريم تعرف أنه سيظهر بعد موتها؟

 

رفع رامي رأسه ببطء.

 

وكان الخوف واضحًا في عينيه للمرة الأولى.

 

لأن الرجل الذي حذرت منه مريم…

 

كان قد وقف بالفعل إلى جانب رامي في جنازتها، واحتضنه أمام الجميع، وأقسم أنه سيحمي آدم.

الجزء الثاني

 

كان حسام يعمل مشرفًا على المخزن، ولم يدفع يومًا ثمن فحص واحد أو دواء واحد خلال فترة حمل مريم. ومع ذلك، ظهر أمام محكمة الأسرة برفقة مكتب محاماة معروف بتمثيل رجال الأعمال أصحاب الملايين.

 

عندما علم رامي بالأمر، أدرك أن المسألة لم تعد مجرد أب غائب يريد استعادة ابنه.

 

وأخيرًا أخبر سلمى بالحقيقة كاملة.

 

قال لها إن شركة الكيلاني للخدمات اللوجستية لا تقتصر أعمالها على النقل، بل تدير عقودًا في الموانئ ومستودعات ضخمة وأساطيل من الشاحنات والمركبات، وتُقدّر قيمة أعمالها بمئات الملايين.

 

لكن حجم الشركة لم يكن هو المشكلة الوحيدة.

 

كان لرامي أيضًا أعداء بين شركائه السابقين، أشخاصًا خسروا مصالحهم بعد أن أنهى شراكاتهم ورفض أن يسمح لهم بالتحكم في خطوط النقل التي تديرها شركته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *