الرضيعه – محمد نور

 

وسجلات المكالمات.

 

كانت الأدلة تظهر بوضوح أن مريم طلبت منه الحضور إلى فحوصات الحمل.

 

بل إنها توسلت إليه أكثر من مرة ألا يتخلى عن الطفل.

 

ثم ظهر الدليل الأخطر.

 

لقد حظر حسام جميع وسائل التواصل معها بعد أن طلب منها المال مقابل الاعتراف رسميًا بأبوته.

 

ساد الصمت في قاعة المحكمة.

 

ثم عرض المحامون التحويلات المالية التي تلقاها.

 

800 ألف ريال.

 

ثم عرضوا العقد السري بينه وبين الشركة الوهمية.

 

وبعدها ظهرت الرسائل التي كان فارس يوجهه فيها خطوة بخطوة بشأن طلب الحضانة.

 

بدأت ملامح حسام تتغير.

 

حاصرته الأدلة من كل جانب.

 

وأخيرًا انهار.

 

اعترف بأنه لا يريد تربية آدم أصلًا.

 

كان غارقًا في الديون.

 

وقد قبل المال مقابل إبعاد الطفل عن عائلة الكيلاني.

 

لكن الأمر لم ينتهِ هنا.

 

أعلنت القاضية رفض طلب الحضانة.

 

ومنحت رامي الوصاية القانونية الدائمة على آدم.

 

كما أمرت بفتح تحقيق رسمي في التهديدات التي تعرضت لها سلمى وليان.

 

وخارج المحكمة، لم يعد هناك مجال لإنكار تورط فارس.

 

تم إبعاده عن الشركة.

 

وبدأت الإجراءات القانونية بحقه بتهم الاحتيال والإكراه وغسل الأموال.

 

أما رامي، فعندما خرج من المحكمة، لم يشعر بالانتصار.

 

لم يحتفل.

 

كان يحمل آدم بين ذراعيه، وينظر إلى الطفل الصغير الذي فقد أمه قبل أن يعرف حتى معنى كلمة أم.

 

ثم التفت إلى سلمى.

 

وقال:

 

— أنا آسف.

 

نظرت إليه باستغراب.

 

— على ماذا؟

 

— لأنني جررتك أنت وليان إلى حرب لم يكن يجب أن تصل إليكما أصلًا.

 

ثم أخبرها أنه عندما ينتهي الخطر، سيكون لها كامل الحرية في الرحيل.

 

لن تكون مدينة له بشيء.

 

ولا بالمال.

 

ولا بالحماية.

 

ولا حتى بالبقاء في حياته.

 

وقال:

 

— إذا أردتِ أن تخرجي من حياتي، فسأحترم قرارك. سأوفر لك ولليان كل ما تحتاجانه، لكنني لن أطلب منك شيئًا في المقابل.

 

نظرت سلمى إلى ليان.

 

كانت طفلتها نائمة بالقرب من آدم.

 

والغريب أن الطفلين أصبحا خلال الأشهر الماضية يعرفان صوت وبكاء بعضهما.

 

وكأنهما تعلما، رغم صغر سنهما، أن وجود الآخر يعني الأمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *