قفل القبو _ محمد نور

# قفل القبو

### الجزء الأول

لم تجب ابنتي على اتصال واحد منذ أسبوعين. كان زوجها يحلف أغلظ الأيمان أنها تسعى للاسترخاء في منتجع صحي معزول يمنع استخدام الهواتف المحمولة. مررت بمنزلهما لأسقي النباتات وكنت على وشك المغادرة—حتى لمحت قفلاً فولاذياً ضخماً يُغلق باب القبو. وفجأة، سمعته: طرقات خفيفة وموزونة تصدر من أنابيب التدفئة. كانت نفس شفرة الاستغاثة (SOS) التي علمتها إياها منذ طفولتها. التقطتُ عتلة حديدية، وما وجدته هناك في الأسفل مزّق روحي إرباً.

كانت الطرقات تتصاعد من أنابيب القبو كأنها نبضات قلب يُدفن حياً. ثلاث طرقات قصيرة، ثلاث طويلة، ثم ثلاث قصيرة—شفرة (SOS) التي علّمتُها لابنتي، **نور**، عندما كانت في السابعة من عمرها.

طوال أسبوعين كاملين، تجاهلت **نور** كل مكالمة، وكل رسالة، وكل بريد صوتي خائف تركه هاتفها. وزوجها، **طارق**، كان يردّ عليّ مرتين بنفس الكذبة المصقولة:

— «هي في منتجع “الواحة” الصحي، يا خالة. يمنعون الهواتف تماماً للتعافي. عليكِ احترام خصوصيتها وراحتها النفسية يا أم نور.»

كانت نبرة الاستعلاء في صوته تجعل أسناني تصكّ غيظاً.

لم تكن **نور** لتختفي أبداً دون أن تخبرني. لم تفعلها بعد وفاة والدها، ولا خلال سنوات دراستها الشاقة في كلية الطب، ولا حتى عندما كانت تختلف مع **طارق** أشد الاختلاف وتضطر لقضاء ليلة في سيارتها كي لا تقلقني.

كان **طارق** يصف خوفي بـ “الهوس الأمومي”. وكان يذكرني دائماً بأن **نور** بلغت الرابعة والثلاثين، وأنها امرأة متزوجة قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها. ولكن **نور** كانت دائماً ترسل لي رمزا تعبيرياً لقلب أزرق كلما احتاجت لمساحتها الخاصة… أما هذه المرة، فلم ترسل أي شيء.

في اليوم الخامس عشر، اتجهت إلى منزلهما معتمدة على المفتاح الاحتياطي الذي أعطتني إياه **نور** منذ سنوات، بحجة سقي النباتات.

كانت غرفة المعيشة خالية، ومنظمة بشكل مريب. لا رسائل، لا أحذية عند الباب، ولا حتى كوب قهوة متروك بجانب كتاب. وفي الطابق العلوي، كانت حقيبة سفر **نور** كما هي داخل الخزانة، وجواز سفرها في درج المكتب، وحذاؤها الرياضي المفضل عند الباب الخلفي!

ثم وقعت عيناي على قفل القبو.

كان قفلاً فولاذياً من النوع الثقيل، متبوعاً بقفل إضافي مثبت بلحام قوي. كان **طارق** قد ادّعى سابقاً أن القبو تعرض لتسرب مياه وأنهم لا يستخدمونه أبداً.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *