قفل القبو _ محمد نور

دَخل يرتدي بدلة كحيلة أنيقة، ورأى رجال الشرطة، لكنه استعاد رباطة جأشه في ثوانٍ. كانت تلك موهبته الوحيدة: تحويل الهلع إلى تمثيلية متقنة!

قال بتمثيل متقن:

— «الحمد لله! لقد جائتها نوبة أخرى!»

أخرج أوراقاً من حقيبته وأردف:

— «تفضلوا، هذه المستندات تؤكد أن **نور** تعاني من أوهام وهلاوس اضطهادية، وأنها دخلت في “علاج منزلي” برغبتها، وأعطتني الوكالة لإدارة أمورها الطبية والمالية.»

بدت اللامبالاة والتردد على وجه المحقق.

لاحظ **طارق** ذلك وابتسم لي بخبث:

— «خالتي **أم نور** لم تتنبه أبداً إلى أن ابنتها مريضة نفسياً.»

نظرتُ في عينيه مباشرة وسألته:

— «ومن الذي شخّص حالتها؟»

— «أطباء واستشاريون خصوصيون.»

— «ما هي أسماؤهم؟»

— «هذه معلومات سرية.»

بدأت ابتسامته تتلاشى.

وفجأة، اقتحمت **سعاد**—والدة **طارق**—المكان، وأشارت إلى **نور** كأنها إزعاج لا أكثر:

— «هي وافقت على هذا! إنها امرأة غير متزنة، درامية، وتشكل خطراً على نفسها!»

انكمشت **نور** رعباً.

أردتُ أن أهدم الجدران على رؤوسهم في تلك اللحظة، لكنني بدلاً من ذلك طلبتُ من رئيس المحققين التحفظ على القبو فوراً، ومصادرة جهاز البث (الراوتر)، والتحفظ على نظام كاميرات المراقبة قبل أن يتمكن أي شخص من مسح التسجيلات.

ضحك **طارق** بسخرية:

— «أنتِ متقاعدة! لم تعد لديكِ أي سلطة لإصدار الأوامر!»

رددتُ عليه بثبات:

— «صحيح… لكنني ما زلتُ أعرف تماماً كيف تبدو الأدلة الدامغة!»

في المستشفى، أظهرت تحاليل السموم وجود مواد مهدئة بتركيزات عالية في دم **نور**. وأوراق العلاج المزاعمة كانت تحمل ترخيص طبيب متوفى منذ ثلاث سنوات! كما أن المنتجع الصحي أكد أنه لا يملك أي سجل باسم **نور**.

أما أوراق القبو، فقد كشفت عن الدافع الحقيقي:

كان زوجي الراحل قد ترك لـ **نور** تركة وحساباً استثمارياً بقيمة أربعة وثمانين مليون ريال. قام **طارق** بتزوير توقيعها على تحويلات مالية تخطط لنقل الأموال إلى شركة صورية تملكها والدته **سعاد**. وعندما رفضت **نور** التعاون معه، قام بحبسها وتغييبها!

ولكن ما لم يكن يعلمه **طارق**، هو أنني الخبير والوصي المستقل المعتمد على ذلك الحساب. لا يمكن إجراء أي تحويل يتجاوز مائتي ألف ريال دون موافقة رمزية ثانية مشفرة تصدر مني شخصياً! وكانت كل محاولة تحويل فاشلة تُسجّل تلقائياً بالتاريخ والوقت وترسل نسخة منها إلى مكتب الرقابة المالية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *