قفل القبو _ محمد نور

*طق… طق… طق…*

وضعت أذني مباشرة على أنبوب التدفئة.

ثلاث قصيرة. ثلاث طويلة. ثلاث قصيرة.

همست بنبرة خائفة: «نور؟»

توقف الطرق فوراً.

ثم تلتها خمس طرقات متتالية وسريعة—وهي إشارة الطفولة التي تعني: **”نعم”**.

ركضت إلى المطبخ وجلبت عتلة حديدية من الصندوق. لم ترتجف يداي إلا مرة واحدة عندما زلقت الضربة الأولى عن القفل. الضربة الثانية لوت المزلاج، أما الثالثة فقلعته من جذوره.

صفعتني الرائحة أولاً: رطوبة خرسانية، وعرق، وخوف مكتوم.

كانت **نور** مستلقية على مرتبة رفيعة أسفل الدرج، شاحبة ونحيلة بدرجة مؤلمة، وكاحلها المربوط بسلسلة فولاذية مثبتة بالجدار. الكدمات تغطي ذراعيها، وإبريق بلاستيكي فارغ يلقى بجانبها. تشققت شفتاها وهي تحاول النطق:

— «أمي…»

في تلك اللحظة، تحطمت روحي.

جثوت بجانبها، لكنني لم أصرخ. لم أتصل بـ **طارق**. لم أسمح للغضب الأعمى أن يربكني أو يجعلني أرتكب خطأً.

التقطتُ صوراً لكل شيء—القفل، السلسلة، الكاميرا الخفية المثبتة في السقف، علب الأدوية، والوثائق المكدسة على طاولة العمل. ثم طلبت رقم الطوارئ (911/الشرطة).

ظن **طارق** أنه سجن امرأة خائفة واستغفل أمها المتقاعدة.

لكنه نسي شيئاً واحداً مهمّاً… نسي طبيعة عملي طوال أربعة وثلاثين عاماً.

لقد كنت مدعية عامة سابقة في القضاء…

### الجزء الثاني

أعطيت مأمور التحرّيات رقم شارتي القضائية القديمة، ونطقت بالكلمات التي غيرت مناخ المنزل بأكمله:

«اختطاف واحتجاز قسري، اشتباه في تسميم، وخطر داهم على الحياة!»

وصلت سيارة الإسعاف خلال ست دقائق، وتلتها سيارات المباحث.

كانت **نور** متشبثة بيدي بقوة بينما كانوا يقطعون السلسلة الفولاذية.

همست بصوت مجهد:

— «لقد أجبرني **طارق** على توقيع أوراق… قال لي إن أحداً لن يصدقني.»

قلتُ لها وأنا أربد على رأسها:

— «لا تشرحي أي شيء الآن. تنفسي فقط… أنا أصدقكِ.»

وقبل أن يحملوها إلى الطابق العلوي، أشارت بضعف نحو السخان. كانت قد خدشت الغبار المتركم خلفه لتسجل التواريخ، وجرعات الأدوية، ورقمين لحسابين بنكيين! حتى وهي في شبه وعيها، كانت تجمع الأدلة والدلائل… وفي تلك اللحظة بالذات، أدركتُ أن **طارق** لم يكسر روحها أبداً.

وصل **طارق** بينما كانوا يحملونها عبر الصالة الأمامية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *