قفل القبو _ محمد نور
وفي القاعة، فقدت **سعاد** أعصابها وأخذت تصرخ:
— «كانت ستطير تلك الأموال وتضيعها! ابني هو من يستحقها!»
ساد الصمت أرجاء المحكمة.
نظرت **نور** مباشرة إلى هيئة القضاة وقالت:
— «لم يحبساني لأنني كنت مريضة… حبساني لأنني قلتُ: **لا**!»
صدر الحكم بعد أربع ساعات من المداولة:
**مذنبون في كل التهم الرئيسية.**
حُكم على **طارق** بالسجن لمدة اثنين وثلاثين عاماً، وأحكام متتالية تضمن بقاءه خلف الأسوار لعقود. وحُكم على والدته **سعاد** بالسجن ثمانية عشر عاماً. تم حل شركاتهما الصورية، ومصادرة أموالهما، وبيعت أصولهما لتسديد التعويضات المدنية لـ **نور**. وتخلي شركاء **طارق** عنه قبل النطق بالحكم، بينما توقف أصدقاء **سعاد** عن الرد على مكالماتها حتى قبل أن تُفك القيود عن يديها.
بعد مرور عام كامل، وقفتُ أنا و**نور** بجانب بحيرة هادئة خلف مركز لتعافي ضحايا الصدمات والاضطهاد الأسري، والذي أنشأته **نور** بجزء من أموال التعويضات، وأطلقت عليه اسم: **”دار الإشارة”**.
في الداخل، يتعلم الناجون حقوقهم القانونية، والاستقلالية المالية، ومهارات التواصل في حالات الطوارئ. تم التخلص من جميع أنابيب التدفئة القديمة في المبنى واستبدالها، باستثناء أنبوب واحد تم تثبيته في البهو الرئيسي تحت لوحة نحاسية كُتب عليها:
*ثلاث قصيرة… ثلاث طويلة… ثلاث قصيرة.*
طرقت **نور** عليه بأصابعها خفيفاً، ثم أسندت رأسها على كتفي وقالت:
— «ظننتُ أن أحداً لن يسمعني أبداً يا أمي.»
قلتُ لها وأنا أضمها:
— «سأسمعكِ دائماً وأبداً.»
على ضفاف الماء، أشرقت أوراق الشجر بنور الشمس. ولأول مرة منذ سنوات، لم تنظر أي منا خلف ظهرها خوفاً.
خلف الجدران الخرسانية، لم يعد لـ **طارق** و**سعاد** شيء يمتلكانه سوى الوقت…
أما **نور**، فقد استعادت اسمها، وحريتها، ومستقبلها.
وأنا… استعادت روحي ابنتي.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد