السبوع كشف المستور

 

إيهاب قالي إنه لازم يحضر سبوع ابن واحد من زباين الشغل المهمين.

عشان كده مشيت وراه وتتبعته لحد ما وصلت لفيلا كبيرة بره التجمع.. ونفسي اتقطع أول ما شفت بنت عمي واقفة قريبة من الشيخ وهي شايلا بيبي بين إيديها.

فجأة الشيخ ابتسم ورفع المايك وقال: “ودلوقتي، بنطلب من والد الطفل يتقدم لِقدام”. وإيهاب — اللي هو جوزي — مشي جراي ناحية الشيخ وهو لابس قميصه السيمون وكأن المكان مكانه والعيلة عيلته.

إيهاب خرج من البيت وريحة برفيوم حريمي غالي قالبا المكان.

مش ريحة البرفيوم بتاعي خالص.

ريحة سكرية تقيلة، لزقت في هدومه لدرجة تخليك تحس إن الحقيقة مش هتتمسح حتى لو الهدوم اتغسلت ميت مرة.

كان لابس قميص سيمون مكوي على السنجة، عمري ما شفته في دولابه قبل كده، من نوع الهدوم اللي الرجالة بتنقيها مخصوص عشان تطلع شكلها مثالي في الصور وكأنهم رايحين حفلة كبيرة أو مناسبة عائلية شيك.

قالها وهو بيبص الناحية التانية وبيتجنب عيني: “أنا رايح سبوع ابن زبون مهم في الشغل”.

الرد جه سريع زيادة عن اللزوم.

الرد ده لوحده خلى حاجة تلوف وتتعصر جوه بطني.

كنت واقفة ساندة على رخامة المطبخ، ماسكة مج القهوة اللي نصها برد، وبراقبه وهو بيظبط ساعته الغالية اللي مش بيلبسها غير في الأفراح، أو الاجتماعات الكبيرة.. أو لما يكون بيحضر لكذبة متحبكة كويس.

سألته بالراحة: “هو في زبون شغل بيعمل سبوع يوم الأحد ويكون مستنيك تحضر وكأنك واحد من العيلة؟”.

عضلات وشه اتشدت.

“كريمة، مش عاوزين نبدأ نكد دلوقتي. أنا رايح أمثل الشركة”.

“أمثل”.

الكلمة طلعت فاضية ومالهاش معنى أول ما خرجت من بوقه.

زي ما تكون بتفرش مفرش حرير غالي فوق تربيزة مكسورة ومصوسة.

قرب مني وباس دماغي، واختفى بسرعة قبل ما ألحق حتى أستوعب الكذبة اللي سابها وراه في الهوا.

أول ما باب الشقة اتقفل، في حاجة اتهزت وعملت صوت في أوضة النوم.

مش تليفوني أنا.

ده كان تليفونه القديم.

نفس التليفون اللي بقاله شهور بيحلف إنه باظ ومبقاش يشتغل.

كان مستخبي تحت مجلة على الكومودينو.

الشاشة نورت.

الرقم مش متسجل باسم.

مجرد رقم وبس.

*”حبيبي مش عوزاك تِتأخر. الشيخ وصل وسأل عليك. أنا هموت من التوتر. ابنك مش راضي يبطل عياط خالص”.*

الدنيا لفت بيا.

ما صرختش.

ما عيطتش.

ما كسرتش أي حاجة في الشقة.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *