السبوع كشف المستور
تحويلات أموال وممتلكات.
عقود وتنازلات عن عقارات.
وصيغة عقد إدارة أملاك وتصرف كامل في كل حاجة.
وفي نص صفحة من الصفحات، كان في جملة متنورة ومتعلم عليها بقلم فوسفوري خلت الدم يتجمد في عروقي:
“في حالة حدوث عدم استقرار نفسي أو فقدان الأهلية العقلية المرتبطة بنوبات الاكتئاب السابقة…”
رفعت عيني بالراحة وبصيت لإيهاب.
“إيه ده؟”
محدش نطق ولا اتهز من مكانه.
فاطمة زاد عياطها وصوتها علي جنب الشيخ.
“كريمة، عشان خاطري” همست وقالت: “عشان خاطري خلينا نفهمك بالراحة ومن غير عصبية”.
بس مبقاش في أي راحة ولا هدوء باقي جوايا خلاص.
لأنني فجأة فهمت حاجة مرعبة وتخوف.
الموضوع مكانش مجرد خيانة وعلاقة تانية وبس.
دول كانوا بيخططوا ويمهدوا عشان يمسحوني من الدنيا بالقانون وبشكل رسمي.
قلبت صفحة ثانية.
تقارير طبية.
وشهادات نفسية من أيام ما سقطت وخسرت ابني من سنتين.
معلومات خاصة وسرية جدا محدش يقدر يوصل لها أبدا غير إيهاب.
الدنيا لفت بيا وسودت في عيني.
في الوقت اللي كنت بغرق فيه في حزني وكسرتي بعد ما خسرت حتة مني.. جوزي العزيز كان عمال يجمع أدلة وورق عشان يكسرني بيهم بعدين ويثبت إنني مجنونة.
طنط ليلى قربت خطوة وهي بتعيط بصوت واطي.
“كريمة، يا بنتي، اسمعينا بس الأول…”
بصيت لها بصة واحدة.
واحدة بس.
وفي ثانية سكتت ومبقتش قادرة تنطق كلمة.
لأنها فهمت إن الست المكسورة الغلبانة اللي الكل كان بيشفق عليها ومصعب الكلب عليها مبقتش موجودة خلاص.
في حاجة جوايا نشفت وجمدت لآخر العمر.
إيهاب بلع ريقه بصعوبة.
“الموضوع مش زي ما إنتي شايفة خالص”.
ضحكت بمرارة وقالت:
“الجملة دي المفروض تطلع تاتو ومكتوبة على قورة كل خاين بيمشي على الأرض”.
شوية من المعازيم وقفوا وبان عليهم الإحراج وكانوا هيموتوا ويمشوا.
والباقيين فضلوا متجمدين في مكانهم، مبرقين وبيتفرجوا على المصيبة والمجزرة اللي بتحصل قدامهم وكأنهم مش قادرين يرفعوا عينيهم بعيد.
وبعدها وصلت لآخر جزء في الدوسيه.
عقود أمانة وشراكة.
وتنازل عن أصول وممتلكات.
بنود وشروط تخلّي كل الممتلكات والبيوت اللي بينا وباسمنا سوا تروح تحت تصرف وسيطرة إيهاب لوحده بالكامل لو تم إعلاني غير متزنة نفسيا أو مش مؤهلة لتخاذ القرارات وإدارة حياتي.
واسم فاطمة مكتوب ومحطوط باعتبارها المستفيد الثاني والوصي القانوني المستقبلي على يوسف وأملاكي.