السبوع كشف المستور

صوت كعب جزمتي كان بيرن في المكان على الأرض الرخام.

طق.

طق.

طق.

في واحدة من المعازيم وقعت كاس العصير من إيديها.

وسمعت حد بيهمس باسمي.

طنط ليلى جريت عليا وهي خايفة وقالت:

“كريمة، عشان خاطري بلاش فضايح هنا”.

ما بصيتش ناحيتها أصلا.

فضلت ماشية لحد ما وصلت قدامهم بالظبط.

فاطمة حضنت يوسف جامد وقربته منها بغريزة الأمومة.

وش إيهاب اتخطف والدم هرب منه تماما.

فجأة القميص السيمون مبقاش شكله شيك ولا منسق زي ما كان من شوية.

بقى شكله يكسف ويشفق.

الشيخ بربش بعينيه وهو مستغرب ومش فاهم حاجة.

“يا مدام.. احنا خلاص كنا لسة هنبدأ…”

مديت إيدي وشدت المايك قبل ما إيهاب يلحق يمنعني.

ابتسمت.

مش عشان أنا رايقة ومبسوطة.

بس عشان الكرامة ساعات بتكون هي الحبل الوحيد اللي باقي يمسك طولك ويصلب عودك بعد ما قلبك يكون خلاص ااتدشدش ميت حتة.

قلت بصوت هادي وأنا بصة في عين الشيخ وبعدها لفيت وبصيت لجوزي بالملي: “بعد إذنك يا مولانا، شكل في حد نسي يقول الجزء المهم من خطبة النهاردة”.

المكان كله سكت وصهين.

حتى العيل الصغير بطل عياط لثانية.

إيهاب قرب مني في ساعتها.

“كريمة، نمشي من هنا وأنا هفهمك كل حاجة”.

ضحكت ضحكة عالية مريرة طلعت من قلبي:

“تفهمني إيه بالظبط؟” سألته: “إنك جاي تحضر سبوع ابن واحد من زباين الشغل؟ ولا إن الزبون ده يطلع هو أنت بنفسك؟”.

فاطمة انفجرت في العياط في نفس اللحظة.

مش عياط كسوف أو ندم.

لأ، ده كان عياط رعب وخوف.

وفي اللحظة دي بالظبط عيني جت عليه.

تحت التربيزة الكبيرة، ومستخبي نص خبية جنب علب الهدايا والتوزيعات، كان في دوسيه لونه بيج ومكتوب عليه اسمي بخط إيد إيهاب.

اسمي أنا.

شيلته بالراحة خالص.

إيهاب اتقدم ناحيتي بسرعة.

“كريمة، بلاش”.

ضميت الدوسيه على صدري جامد.

“ما تلمسنيش”.

تعبيرات وشه اتقلبت مية وثمانين درجة.

خوف حقيقي بان في عينيه.

فتحت الدوسيه في ساعتها وقدام عين الكل.

وأول ما قريت الصفحة الأولى، فهمت إن الولد ده مكانش هو السر الوحيد اللي كانوا جايين يعملوا له سبوع ويداروه في اليوم ده…

الورق كله كان عليه لوجو مكتب المحاماة بتاع إيهاب.

عرفته وعينيا لقطته في ثانية لأنني عشت سنين بساعده وأرتب معاه الملفات دي لما كان بيقولي إن وقفتي جنبه وتشجيعي ليه هما كل مستقبلك ومستقبلي.

كان في توكيلات قانونية فيها اسمي الثلاثي بالكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *