السبوع كشف المستور

وقفت مبرقة وباصة للكلام ده وبس.

*حبيبي.*

*ابنك.*

فتحت برنامج تحديد الموقع بتاع العيلة — البرنامج اللي إيهاب نسي يقفله ويلغي تفعيله.

وكان هناك.

مكانش رايح مشوار شغل زي ما قال.

كان مسافر على فيلا حفلات شيك على طريق إسماعيلية.

غيرت هدومي من غير ما أطلع أي صوت.

لبست الفستان الأسود اللي كان دايما يكرهه ويقولي بلاش تلبسيه عشان بيخليكي شبه الستات القاسية.

في اليوم ده، القسوة كانت هي الحاجة الوحيدة اللي أنا عاوزاها.

كنت عاوزة شكلي يبان حاد وقوي عشان أقطع بيه كل كذبة كذبها عليا.

كنت عاوزاه يفهم أول ما يشوفني إن مش كل ست بتتخان بتقع وتنهار.

في ستات بتمشي في الوش وبتدخل جوه النار بنفسها.

لما وصلت، المكان كان مليان ورد أبيض، وشرايط سيمون، وبالونات رقيقة مكتوب عليها اسم البيبي بمية الذهب:

*يوسف.*

الناس بتوع الفالparamount سايقين العربيات وبيركنوها. صواني الكريستال مليانة شيكولاتة وسبارس ومغاط ومكسرات. الشموع منورة على كل التربيزات اللي مفرودة عليها مفارش كتان شيك. وفي لوحة كبيرة متبروزة فيها صورة بيبي نايم.

ولد صغير زي القمر.

عنده نفس عينين إيهاب بالملي.

زوري وجعني وضاق بيا النفس.

المعازيم كانوا بيضحكوا ويبوسوا بعض في الوش وبيتفرجوا على المكان المعمول فيه الحفلة.

في الأول، محدش خد باله مني.

لحد ما شفت طنط ليلى.

الدم هرب من وشها تماما.

كأنها شافت واحدة ماتت وصحيت من تربتها.

وتحت قوس الورد كانت واقفة بنت عمي فاطمة.

بنت عمي.

البنت اللي أهلي ربوها معاهم بعد ما أبوها سابها واختفى.

نفس الست اللي أكلت عيش وملح على تربيزتي.

نفس الست اللي كانت واخداني في حضنها وأنا بصوت وبموت من العياط لما سقطت وخسرت ابني من سنتين.

نفس الست اللي همست في ودني وهي بتعيط وتقولي:

“يا كريمة، ربنا له حكمة في كل شيء”.

ودلوقتي واقفة هناك، شايلا عيل صغير لابس أبيض في أبيض.

وجنبها واقف إيهاب.

جوزي.

بيضحك وكأنه أخيرا عمل العيلة اللي كان نفسه فيها ومخبيها طول السنين دي.

الشيخ مسك المايك وقال:

“قبل ما نبدأ، بنطلب من والد الطفل يتقدم”.

إيهاب مشي ورايح عليه.

محدش من الموجودين بان عليه إنه متفاجئ.

محدش خالص.

دي كانت أكتر حاجة توجع وتكسر القلب.

الكل كان عارف.

الكل كان عايش اللعبة.. ما عدا أنا.

مشيت براحة خالص وسط الممر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *