المهرة العرجاء

**يونس المنياوي.. بطل مصر الدولي!**

في تلك الليلة، انقلبت الدنيا، وأصبح اسم يونس يتردد في كل الأوساط.

جاءه رجل أعمال خليجي يعرض عليه ثروة طائلة مقابل شراء “رماد”.

— “بالمبلغ ده تشتري قصر، وعربيات، وتأمن مستقبلك ومستقبل عيال عيالك.. مفيش عاقل يرفض فرصة زي دي!”

نظر يونس إلى “رماد” وهي تأكل علفها بهدوء، غير مبالية بالملايين التي تُعرض من أجلها، وقال بثبات:

— “رماد مش للبيع.”

— “أنت مجنون يا ابني؟!”

— “لأ.. بس أنا عارف كويس مين اللي وقف جمبي لما كنت في نظركم كلكم.. ولا حاجة.”

بعدها بأشهر، فاز ببطولة دولية في تكساس بالولايات المتحدة ممثلاً لمصر. انهالت عليه أموال الجوائز والرعايات، وكأن الدنيا كانت تعتذر له بأثر رجعي عن كل سنوات الحرمان.

حتى جاء اليوم الذي دخل فيه الكابتن عاصم عليه، ومعه جريدة رسمية، وأراه خبراً:

*(مزاد علني من البنك لبيع عزبة المنشاوي لعدم سداد الديون).*

قرأ يونس الخبر في صمت تام.

سأله عاصم:

— “ناوي على إيه يا يونس؟”

صمت يونس لثوانٍ، ثم عدّل قبعته وقال بنبرة هادئة وقوية:

— “ناوي أرجع أشتري تاريخي اللي انكسر هناك.”

## الجزء الثالث: العودة والعدالة

في اليوم الذي عاد فيه يونس إلى “عزبة المنشاوي”، لم يأتِ ماشياً على قدميه ولا يجر حبلاً.

ترجل من سيارة سوداء فارهة، يرتدي جلباباً صعيدياً فاخراً وصوفاً نظيفاً، وحذاؤه يلمع تحت شمس الصعيد. وخلفه، في مقطورة خيول حديثة ومجهزة، كانت “رماد”.. قوية، صحيحة، شامخة، يلمع شعرها الأشهب كالفضة الحية.

كان الباشا إسماعيل المنشاوي يقف في بلكونة البيت الكبير. بدا عجوزاً، نحيفاً، وأصغر بكثير مما يتذكره يونس. وفريدة تقف بجانبه، وجهها شاحب وعيناها مليئتان بكلام لم تقله قط.

تقدم محامي البنك وسلم الأوراق:

— “تمت إجراءات البيع والشراء قانونياً، والعزبة والبيت الكبير أصبحوا ملكاً للسيد: يونس مراد المنياوي.”

ساد صمت قاتل، حتى بدا وكأن الطيور في السماء توقفت عن الزقزقة.

بلع الباشا ريقه بصعوبة وقال بنبرة مكسورة يحاول إخفاءها:

— “يعني رجعت عشان تذلنا وتكسر عيني؟”

نظر إليه يونس بعيون صافية تماماً من الغل:

— “لأ يا إسماعيل بيه.. عشان أعمل كده، كان لازم يهمني أصلاً إني أشوفك في الأرض.”

كانت هذه الكلمات أقسى على الباشا من أي إهانة أو شتيمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *