المهرة العرجاء

— “المهرة دي مش بتنفذ أوامرك.. المهرة دي بتصدقك، وده سر نادر في عالم الخيل.”

عرض عليه الدعم: سيارة نقل مجهزة، معدات فاخرة، وتذاكر دخول للبطولات الرسمية على مستوى الجمهورية. وافق يونس، لكن بشرط واحد: ألا يفعل أي شيء يجهد “رماد” أو يعرضها للخطر.

### انهيار العزبة.. وظهور الحقيقة

في هذه الأثناء، كانت “عزبة المنشاوي” تتهاوى.

ضربت أزمة جفاف وغلاء أسعار الأعلاف السوق بشدة. اضطر الباشا إسماعيل لاقتراض أموال ضخمة من البنوك، وباع جزءاً من مواشيه، ورهن أراضي العزبة. كان كبرياؤه يمنعه من الاعتراف بالفشل، لكن الديون كانت أسرع من عناده.

اضطرت **فريدة** لترك دراستها في كلية الزراعة بالإسكندرية وعادت إلى العزبة، لم تعد تلك الفتاة التي ترتدي الفساتين الغالية بنظراتها المتعالية، بل أصبحت ترتدي حذاء العمل، وتحمل في يدها دفاتر الديون، وتحت عينيها هالات سوداء من قلة النوم.

وفي ليلة من الليالي، أرسلت لها صديقتها مقطع فيديو على هاتفها مع رسالة: *”مش ده الشاب اللي كان شغال سايس عند باباكِ وطردتوه؟”*

فتحت فريدة الفيديو.

ظهر يونس على الشاشة وهو يمتطي “رماد” في نهائيات بطولة الدلتا. عرفت المهرة فوراً، وعرفت يد يونس.. تلك اليدان اللتان رأتهما لسنوات تلمسان الخيول المريضة بحنان وعناية لم يكن أحد يقدرها.

لكن هذه المرة، رأته بحجمه الحقيقي.

رأته فارساً، ثابتاً، شامخاً، وقوياً.

شعرت فريدة بوخزة خجل حادة تعصر قلبها.

### ليلة المجد.. بطولة مصر الدولية

جاء التحول الكبير في بطولة مصر الدولية للفروسية وخيول الأدب في القاهرة. دخل يونس إلى المضمار أمام آلاف البشر، وكاميرات التلفزيون، ولجان التحكيم، وكبار المربين الأثرياء.

كان الباشا إسماعيل يجلس في صالة قصره بالعزبة، يشاهد البث المباشر وفي يده كوب الشاي، وملامحه متشنجة. فريدة كانت تقف خلفه، لا تجرؤ حتى على الجلوس.

تمتم الباشا بذهول:

— “المهرة دي كانت بتاعتي!”

ردت فريدة بصوت منخفض ومكسور:

— “لأ يا بابا.. كانت بتاعتك في الورق بس، لكن عمرك ما شفتها ولا عرفت قيمتها.”

التفت إليها الباشا بغضب عارم، لكن قبل أن ينطق بكلمة، انطلقت “رماد” كالسهم في العرض المفتوح.

كان العرض مثالياً خيالياً..

تحرك يونس والمهرة وكأن العالم كله تلخص في نَفَس واحد مشترك بينهما. في الوقفية الأخيرة، طار الغبار تحت الأضواء الكاشفة، ووقف الجمهور بأكمله يصفق بحرارة قبل حتى أن تظهر النتيجة على الشاشات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *