عودة الغائب – محمد نور
وقبل شروق الشمس بقليل، عاد إلى القصر.
كانت دانا لا تزال في غرفة المعيشة.
كانت ترتدي الفستان الأسود نفسه.
وبجانبها كأس لم تشرب منه.
رفعت رأسها عندما دخل.
وقالت بقلق مصطنع:
— كيف حال سعاد؟
لم يجبها فورًا.
وضع كريم هاتفه على الطاولة.
وفي اللحظة التي انشغلت فيها بالنظر إليه، شغّل تسجيل الصوت.
ثم قال:
— أنا أعرف عن سامر.
تجمدت دانا.
— ماذا؟
— أعرف عن التحويلات.
صمت.
— وأعرف عن الشركة الوهمية.
تغيرت ملامحها.
قالت بحدة:
— هل ستصدق أكاذيب مدبرة منزل؟
قال كريم:
— لدي الصورة.
ثم أضاف:
— ولدي المستندات البنكية.
تغير وجه دانا.
حاولت الاقتراب منه.
— كريم، أنت لا تفهم.
— إذن اشرحي لي.
قالت بسرعة:
— كنت أفعل ما كان يجب أن أفعله لحماية ما هو ملك لك.
نظر إليها كريم ببرود.
— كدتِ تقتلين سعاد.
— لم أكن أريد قتلها.
— ماذا كنت تريدين إذن؟
قالت:
— كنت أريد فقط إخافتها. لم يكن من حقها أن تتدخل في أمور لا تخصها.
اقترب كريم خطوة.
— وماذا عن سامر؟
لم تجب.
— هل كنت تريدين إخافته أيضًا؟
ضحكت دانا ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة.
ثم قالت:
— أخوك هو الذي دمر حياته بنفسه.
صمتت لحظة.
ثم أضافت:
— أنا فقط حرصت على أن يبقى ميتًا.
شعر كريم بقلبه يهبط في صدره.
لكن دانا لم تتوقف.
قالت:
— لو تزوجنا، فلن يستطيع أحد أن يأخذ مني ما أصبح من حقي.
وفي تلك اللحظة، انفتحت أبواب الغرفة.
ودخل رجال الشرطة.
استدارت دانا وركضت باتجاه السلم.
لكنها لم تصل بعيدًا.
أمسك بها شرطيان قبل أن تطأ أول درجة.
قاومت بعنف.
ثم بدأت تهدد كريم.
وبعد دقائق، تحول التهديد إلى توسلات.
طلبت منه أن يسحب بلاغه.
لكنه لم يجب.
كانت الأدلة أقوى من أي توسلات.
التسجيل الصوتي.
التحويلات المالية.
الصورة.
وشهادة سعاد.
كلها بدأت ترسم صورة واضحة عن جرائم الاحتيال وغسل الأموال ومحاولة قتل سعاد.