المزاد

تجمدتُ في مكاني، والدموع تحاصر عيني، بينما كان نحو 300 شخص من نخبة المجتمع يحدقون في زوجي وهو يقف على المنصة ممسكاً بالميكروفون بكل ثقة، محولاً 27 عاماً من زواجنا وكفاحي إلى مادة للسخرية أمام الجميع! 🎤

 

— «لنبدأ المزاد بمئة دينار فقط!»

 

قال زوجي “ماجد” ضاحكاً: «من يرغب بالفوز بأكثر زوجة مملة في العاصمة؟»

 

تعالت الضحكات في أنحاء القاعة..

 

رفع أحد رجال الأعمال بطاقته على سبيل المزاح، بينما صاح آخر ساخراً: «أدفع 150 ديناراً، لكن بشرط أن تكون محترفة في كيّ القمصان أيضاً!» 💔

 

كنت أرتدي فستاناً كحلياً أنيقاً، اخترته بعناية لهذه المناسبة..

 

أنا من أشرفت على تنسيق الزهور، وراجعت قائمة الطعام، ودققت أسماء الضيوف، وسهرت الليالي حتى يخرج حفل “مؤسسة ماجد الخيرية” بأفضل صورة.. وعلى مدار 11 عاماً كنت أعمل بصمت خلف الكواليس، دون أجر، ودون أن تظهر صورتي في أي مجلة، لأن زوجي كان يردد دائماً أنني “لا أملك الكاريزما” ولا أصلح للظهور!

 

وفي تلك الليلة، وبعد أن فقد السيطرة على نفسه بفعل الخمر، قرر أن يهينني أمام الجميع..

 

تأملت وجوه الحاضرين؛ أشخاص طالما استقبلتهم في منزلي، ووقفت إلى جانب مرضاهم، وأرسلت لهم الهدايا في مناسباتهم.. لكنهم جميعاً كانوا يضحكون، لأن زوجي منحهم الضوء الأخضر للسخرية مني!

 

وفجأة.. انطلق صوت هادئ ومهيب من آخر القاعة:

 

— «أدفع 40 مليوناً!» 💸

 

ساد الصمت المكان بالكامل.. وكأن الزمن توقف للحظة!

 

أنزل زوجي الميكروفون ببطء، وقد ارتسمت الدهشة على ملامحه..

 

وعند مدخل القاعة، كان يقف رجل تجاوز الشيب جزءاً من شعره، يرتدي بدلة أنيقة للغاية، ويتميز بملامح هادئة وحازمة.. لم يرفع بطاقة للمزاد، بل كان يحدق بي مباشرة!

 

وسرت الهمسات بين الحضور بسرعة.. إنه “سليمان الفارس”! أحد أكبر رجال الأعمال في قطاع الشحن، والرجل المعروف بابتعاده عن الإعلام ورفضه حضور المناسبات الصاخبة!

 

حاول زوجي استعادة هدوئه وقال بابتسامة متكلفة:

 

— «أستاذ سليمان.. يشرفنا حضورك، وأعتقد أن هذا المبلغ تبرع كريم لمؤسستنا؟»

 

اقترب سليمان بخطوات ثابتة نحو المنصة، ثم نظر إليه قائلاً:

 

— «لم آتِ من أجل مؤسستك.. حضرت لأنهم أخبروني أن السيدة “ياسمين” ستكون موجودة الليلة.»

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *