تركني تحت المطر ٢ _ محمد نور
[القسم الثاني]
— “نور…”
— “لا يهم.”
نزلتُ من السيارة، وفتح هو بابه أيضًا:
— “انتظري.”
— “ليلة سعيدة يا آدم.”
— “هل قبلتِ حقًا عرض العمل في دبي؟”
لتفتُّ إليه… كانت نظرته مليئة بالاستنكار والذهول، لا بالحزن. ليس بعد.
وكأن العالم غير قواعده دون أخذ رأيه.
— “نعم.”
— “لقد رفضتِ هذا العرض ثلاث مرات من قبل!”
— “من أجلك.”
— “وإذن لماذا الآن…؟”
نظرتُ إليه لثوانٍ:
— “لهذا السبب تحديدًا.”
دخلتُ الفندق دون أن ألتفت خلفي.
في الصباح التالي حظرتُ والديّ.
لم أحظر آدم؛ ليس لأنني أنتظر منه شيئًا، بل لأنه لم يعد يهمني بما فيه الكفاية.
كان أمامي ثمانٍ وأربعون ساعة لتنظيم حياة جديدة.
بِعتُ الأثاث الذي اشتريته لبيتنا المستقبلية.
ألغيتُ حجز قاعة الزفاف.
اتصلتُ بالمصممة التي كانت تنهي فستان زفافي:
— “هل تريدين إلغاء الطلب؟” سألت بالحذر.
نظرتُ إلى الصورة التي أرسلتها لي الأسبوع الماضي؛ فستان بسيط عاجي بأكمام من الدانتيل. طوال أشهر تخيلتُ آدم ينتظرني في نهاية الممر.
— “نعم.”
— “الفستان شارف على الانتهاء، لن نستطيع إعادة العربون كاملاً.”
— “لا بأس.”
قبل أن تغلق الخط، ترددت المرأة:
— “سيدة آدم…”
— “الآنسة نور.”
ساد الصمت لحظة:
— “عذرًا… الآنسة نور، هل أنتِ متأكدة؟”
نظرتُ إلى انعكاسي في الزجاج:
— “لأول مرة منذ سنوات طويلة.”
بعد ذلك اتصلتُ بالوسيط العقاري. كان نصف عربون منزلنا المستقبلي من مدخراتي الشخصية، والعقد لم يُوقع بشكل نهائي بعد. استرددتُ حصتي، وحوّلتُ كل حساباتي الشخصية، وحزمتُ حقيبتين.
ثماني سنوات تتسع بشكل مدهش في حقيبتين عندما يتوقف المرء عن حمل الذكريات.
في منتصف النهار اتصلت بي سارة.
كادت ألا أجيب، لكنني أجبتُ بدافع الفضول.
— “نور!”
كان صوتها مبهجًا:
— “هل أنتِ مشغولة؟”
— “قليلًا.”
— “أردتُ شكركِ على البارحة، أرجو أن تكوني قد وصلتِ بخير.”
— “نعم.”
— “آدم كان غريبًا بعد أن أوصلكِ، هل اختلف مع زوجكِ حول شيء ما؟”
ساد الصمت… سارة كانت لا تزال لا تعرف شيئًا، أو كانت تجيد التمثيل ببراعة خرافية.
— “لا.”
— “آه، الحمد لله.”
صمتت قليلاً ثم قالت:
— “على فكرة، هذا الأربعاء سأقيم حفلًا صغيرًا.”
— “أعرف.”
— “حقًا؟ ما أسرع انتشار الأخبار!”
ملأت ضحكتها الهاتف:
— “ليس زفافًا رسميًا بالمعنى الحرفي… يعني هو كذلك، لكنه سيكون مصغرًا جدًا. آدم يقول لا داعي للضجة.”