تركني تحت المطر ٢ _ محمد نور

— “خطيبِي… وكنا سنتزوج بعد أسبوعين.”

انفرجت شفتاها:

— “لا…”

— “نعم.”

— “هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا!”

— “كنا سنعقد قراننا بعد أسبوعين.”

تراجعت خطوة للخلف:

— “لكن آدم قال لي…”

— “ماذا قال لكِ؟”

دمعت عيناها:

— “قال إنه بعد رحيلي لم يحب أي امرأة أخرى.”

شعرتُ بشيء غريب… ليس حسدًا ولا غضبًا، بل مجرد إرهاق.

— “ربما بالنسبة له هذا هو الصدق.”

— “كيف تقولين هذا؟”

— “لأنني بدأتُ أفهم أن بإمكان المرء أن يقضي ثماني سنوات مع شخص دون أن يعترِف ذلك الشخص بأنه أحبه.”

هزت سارة رأسها:

— “لم أكن أعلم أي شيء!”

نظرتُ إليها:

— “أنا أصدقكِ.”

وكنتُ أعني ذلك. قد تكون بعض منشوراتها مستفزة، وقد تكون استمتعت بتقديم كم يفعل آدم لأجلها، لكن صدمتها كانت أصدق من أن تُصنّع.

— “والداكِ هما من قالا لي إنكِ تعرفين كل شيء!”

هذه المرة أنا من تجمدت في مكاني:

— “ماذا؟”

— “قبل سنوات…”

مسحت سارة دموعها:

— “عندما سافرتُ للخارج، كانت والدتكِ تراسلني، وتقول لي إن آدم مكسور وإن هناك فتاة ترافقه لأنكما تعملان معًا، ثم قالت لي إنكِ تعرفين تمامًا أنه لا يزال يحبني.”

ضغطتُ على فكي:

— “لم أكن أعلم أبداً.”

— “وقالوا لي أيضًا إنكِ أصررتِ على الزواج به لأن…”

توقفت.

— “قوليها.”

— “لأن عائلتكِ تملك نفوذًا وشبكة علاقات قد تساعد في مسيرته المهنية.”

ضحكتُ ضحكة خالية من أي مرح:

— “أنا من دفعتُ تكاليف مختبره الأول.”

حدقت بي سارة بذهول:

— “ماذا؟”

— “لا شيء.”

فجأة، أصبح كل ذلك في غاية العبث؛ والداي بنا نسختين من نفس القصة: أمامي كانت سارة الضحية التي عليّ تعويضها، وأمام سارة كنتُ أنا الانتهازية التي استغلت العلاقات لتقييد آدم! وآدم، في هذه الأثناء، سمح لكلتانا بتصديق ما يناسبه كي لا يخسر أياً منا!

— “نور…”

— “لديّ طائرة.”

أمسكت سارة بذراعي:

— “لن أتزوجه.”

نظرتُ إليها:

— “هذا شأنكِ.”

— “ألا تريدين مني إلغاء الزفاف؟”

سحبتُ ذراعي بهدوء:

— “قبل أسبوع، كنتُ لأدفع أي شيء لتفعلي ذلك… أما اليوم، فلا.”

دمعت عيناي:

— “لكنني أنصحكِ بشيء واحد.”

— “ما هو؟”

— “اسألي نفسكِ: هل الرجل الذي استطاع أن يعامل امرأة لثماني سنوات وكأنها غير مرئية… سيكون غير قادر على فعل نفس الشيء معكِ يومًا ما؟”

ركبتُ التاكسي. وظلت سارة واقفة تحت مدخل الفندق بينما ابتعدت السيارة. لم ألتفت خلفي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *