وقعت اوراق طلاقي – محمد نور
وقعت أوراق طلاقي – محمد نور
كان زوجي يتجه بي إلى المستشفى لإجراء الفحص الدوري لحملي بابنته، حين اتصل هاتف السيارة فجأة عبر البلوتوث بإنكشار غير مقصود.
انطلق صوت امرأة ملأ أرجاء السيارة:
— لقد عدتُ يا فارس.. أرجوك طلقها، أريد أن نكون معاً.
لم يحرف فارس عينيه عن الطريق، ولم يُكلف نفسه عناء التوضيح، كما لم يرد على رجائها؛ اكتفى فقط بمد يده وقطع المكالمة.
في تلك اللحظة، كنتُ على قدر من السذاجة جعلني أتوهم أن تصرفه ذاك كان رده الحاسم بالرفض.
ظننتُ أنه صدّها.
لكن في الليلة نفسها، دخل محاميه الخاص إلى غرفة نومنا، ووضع على الطاولة وثيقة طلاق مُعدة بدقة متناهية.
رفعتُ بصري نحو فارس.
كان يقف على بعد خطوات مني، بكامل أناقته كعادته، بوجه هادئ وبارد، وإن كانت هناك مسحة من الذنب يحاول جاهداً إخفاءها في عينيه.
لم أسأله عن السبب.
ولم أبكِ.
قريتُ البنود سريغاً، ثم تناولتُ القلم ووقّعت.
— هل عليّ المغادرة هذه الليلة؟
كان فارس قد أعدّ نفسه لمواجهة دموعي، وعتابي، وتوسلاتي؛ لذا أربكه سكوني التام.
وبعد صمت طويل، أجاب:
— لا داعي للمغادرة، غداً سأسجل القصر باسمك.
أومأتُ برأسي في هدوء:
— حسناً.
لم يفهم فارس يوماً أن المرأة قد تكون مكسورة القلب، لكنها تتصرف بذهن حاضر وعقل بارد.
أحياناً، كلما قلّ رجاؤك، زاد رغبة المذنب في التنازل لك.
وضعتُ القلم على الطاولة:
— التأخر حلّ، ولديك اجتماع مهم مع مجلس الإدارة غداً. سأنام في غرفة الضيوف.
وعندما مررتُ بجانبه، أمسك فارس بمعصمي، وأطبق أصابعه بقوة أوجعتني:
— مريم.
نطق باسمي كاملاً، وهو ما لا يفعله إلا حين يكون في أوج اضطرابه.
— لماذا لا تثيرين ضجة؟
نظرتُ إليه بصلابة:
— لو بكيتُ وتوسلتُ ورفضتُ التوقيع… هل كنتَ ستغير قرارك؟
اشتدت قبضته على يدي، ولم يُجب.
ثم أطلق سراح معصمي في النهاية وهو يقول:
— أنا آسف. ستنالين كل ما يستحقه قدرك.
أملتُ رأسي قليلاً، وسمحتُ له تحت الضوء الدافئ للغرفة أن يرى حمرة عينَيّ.
بلا مبالغة في الضعف، وبلا تصنّع في الجمود.
— أنا أثق بك.
في تلك الليلة، ظلت مصابيح صالون الشقة مضاءة حتى الفجر.
وفي الصباح التالي، ذهبنا معاً لإتمام الإجراءات.
كان الاتفاق الجديد أسمك من الأول؛ إذ أضاف فارس عقارات وأسهماً ومبالمغ مالية تكفيني كي لا أحتاج لأحد بقية حياتي.