وقعت اوراق طلاقي – محمد نور
— أطردكِ لأنكِ حاولتِ ضرب امرأة حامل!
— طفلنا مات بسببك أنت أيضاً!
استحالت ملامح فارس إلى حجر وقال:
— طفلنا مات لأنكِ قَدْتِ السيارة وأنتِ ثملة بعدما حاولتُ منعكِ من الخروج!
ساد الصمت الغرفة، وبدأت صوفيا ترتجف:
— أقسمتَ ألا تتحدث عن ذلك أبداً!
— وأنتِ وعدتِ بأن تطلبي العلاج… لكنني حملتُ لسنين ذنباً لم يكن ذنبي.
بكت صوفيا وقالت:
— كنتَ تحبني!
— نعم، أحببتكِ.
اخترقتني تلك الجملة، رغم أنه لم يعد يحق لي الاعتراض على شيء.
وتابع فارس:
— لكن المرأة التي أحببتها ليست هي الشخص الذي يقف أمامي الآن.
نظرت إليه صوفيا وكأنها تلقت حكماً بالإعدام، ثم أشارت إليّ وسألت:
— وهي؟ هل ستدعّي أنك تحبها؟
لم يجبها فارس.
أطلقت صوفيا ضحكة مريرة وقالت:
— لا تستطيع حتى نطقها!
ثم خرجت مسرعة من الشقة.
توجهتُ نحو النافذة وقلت:
— لم تكن بحاجة للتدخل.
— كانت ستضربكِ.
— كان بمقدوري الدفاع عن نفسي.
— لا ينبغي أن تضطري لفعل ذلك.
التفتُّ نحوه وسألته:
— لماذا طلقتني؟
خفض فارس بصره وقال:
— لأن صوفيا أخبرتني أن لديها معلومات حول وفاة أمي.
لم أكن أتوقع هذا الرد:
— أي معلومات؟
— أدعت أن والدي لم يكن بمفرده في القصر في تلك الليلة، وقالت إن شخصاً ما أجبر أمي على الصعود إلى السطح.
— وهل صدقتها؟
— كان لديها تسجيل.
— وما علاقة ذلك بطلاقنا؟
انقبض فك فارس وقال:
— الشخص الذي ظهر في التسجيل كان ينتمي لعائلة والدتكِ.
شعرتُ بالأرض تلتف بي:
— هذا مستحيل!
— أعلم ذلك الآن، التسجيل كان مفبركاً.
— لكنك لم تكن تعلم ذلك عندما قررتَ الطلاق!
— لا.
— إذن ظننتَ أن عائلتي قد تكون تورطت، وبدلاً من التحدث معي، طردتني من حياتك؟
— أردتُ إبعادكِ عن الأحداث بينما أتحرى الحقيقة.
— كان بإمكانك إخباري!
— لم أكن أعلم بمن أثق.
— كنتُ زوجتك!
— ولهذا السبب تحديداً لم أتمكن من المخاطرة.
أطلقتُ ضحكة فارغة وقلت:
— لا يا فارس… لهذا السبب تحديداً كان عليك أن تثق بي.
احمرت عيناه وقال:
— ارتكبتُ خطأً.
— بل اتخذتَ خياراً.
خطا خطوة أقرب وقال:
— مريم، لم أرد خسارتكِ.
— سلمتني أوراق الطلاق في أقل من اثنتي عشرة ساعة!
— ظننتُ أنكِ ستكونين في أمان أكبر بعيداً عني.
— وحين وافقتُ على المغادرة، غضبتَ!
أغلق فارس عينيه وقال:
— لأنني فهمتُ حينها أن بإمكانكِ الرحيل دون الالتفات خلفكِ…