وقعت اوراق طلاقي – محمد نور
أخذ نفساً وتابع:
— أريد أن أقدم لكِ الحقيقة، حتى وإن أظهرتني بمظهر سيئ. أريد أن أستمع إليكِ قبل أن أقرر. أريد أن تكبر “أمل” وهي ترى شيئاً لم نحظَ به كلينا: والدين يختار أحدهما الآخر دون أن يدمر أحدهما الآخر.
نظرتُ إلى ابنتنا وهي تنام بين ذراعيه ويدها الصغيرة قابضة على ربطة عنقه، وسألته:
— وماذا لو قلتُ لا؟
ابتسم فارس بحزن وقال:
— سأظل أفضل أب أستطيعه، وسأحترم قراركِ.
ولأول مرة، لم تكن إجابته تسعى لتقييدي… ولهذا السبب تحديداً، استطعتُ تصديقه.
أخذتُ الخاتم وقلت:
— أنا لا أقول لك نعم.
ظهر الأمل في عينيه، فقال:
— أعلم.
— أنا أقول لك إن بإمكانك إعادة سؤالي بعد عام من الآن.
أطلق فارس ضحكة بين دموعه وقال:
— سأنتظر.
بعد عامين من طلاقنا، تزوجنا مجدداً.
لم يكن هناك صحفيون، ولا شركاء أعمال، ولا ضيوف نافذون… فقط “أمل”، وبعض الأصدقاء المقربين، وحديقة مليئة بالزهور البيضاء.
قبل أن أسير نحوه، فكرتُ في تلك المكالمة العرضية في السيارة.
لطالما اعتقدتُ أنها كانت اللحظة التي انتهى فيها زواجي… لكنها في الحقيقة كانت اللحظة التي توقفتُ فيها عن قبول فتات الحب.
كان على فارس أن يفقدني ليفهم أن الزوجة ليست ملكية تظل تنتظره حيث تركها، وكان عليّ أنا أن أرحل لأكتشف أن الكبرياء والقوة لا يعنيان التخلي عن الحب… بل يعينان ألا أقبل بعد اليوم بحب يشترط صمتي لكي يعيش.
تمت
خاص لصفحة روايات وحكايات وجروب روايات محمد نور