وقعت اوراق طلاقي – محمد نور

وعندما نادت الممرضة باسمي، قمتُ ودخلت.

انتهت المراجعة بعد أربعين دقيقة. أوضح لي الطبيب أن الحمل حرج، وأن هناك نزيفاً بسيطاً يجعل أي إجراء ينطوي على مخاطر إضافية، وقال:

— ننصحكِ بعدم اتخاذ قرار متسرع، فأنتِ بحاجة إلى الراحة والمتابعة.

عند خروجي من العيادة، وجدتُ فارس ينتظر في الممر؛ كان بذلته مجعدة ويبدو أنه لم ينم طوال الليل.

— ماذا تفعل هنا؟

— أرسل النظام تأكيد موعدكِ إلى التأمين العائلي.

ثم نظر إلى المستندات التي بيدس وسأل:

— هل كنتِ ستفعلين ذلك دون إخباري؟

— لم أعد بحاجة إلى إذنك.

— إنها ابنتي!

— بالأمس كانت ابنتك أيضاً، ومع ذلك تركتني بمفردي لتذهب إلى صوفيا.

انقبضت ملامحه وقال:

— كان السائق معكِ، أما صوفيا فقد فقدت وعيها!

— وأنا كنتُ حاملاً، ومطلقة حديثاً، وأنتقل من البيت الذي عشتُ فيه ثلاث سنوات!

خطا فارس خطوة نحوي وقال:

— لا تقارني بين الموقفين.

ابتسمتُ بضعف:

— معك حق، لا ينبغي أن أقارن بينهما… فأن تمكنتَ بالفعل من تحديد أيهما أهم بالنسبة لك.

حاول الإمساك بيدي، لكنني ابتعدت:

— مريم، لا تنهي الحمل.

— أعطني سبباً واحداً.

— لأنها ابنتنا.

— هذا ليس سبباً، هذه حقيقة بيولوجية فقط.

امتلأت عيناه بحيرة وضيق غريبين وقال:

— يمكنني الاعتناء بكما كليكما.

— لا أريدك أن تعتني بنا بدافع الذنب.

— ليس ذنباً!

— إذن ما هو؟

صمت فارس تماماً… وكان ذلك الصمت أشد إيلاماً من أي اعتراف.

التفتُّ وقلت:

— عندما تجد الإجابة، ربما يكون الوقت قد فات.

خلال الأيام التالية، بدأ فارس يتصرف كزوج مهتم، وهو ما لم يكن عليه قط من قبل؛ كان يرسل أطعمة مُعدة خصيصاً لتخفيف غثياني، ويتحدث مع طبيبي، وأمر بتثبيت نظام أمني في بنايتي، واستأجر ممرضة لتفقدني كل صباح.

كنتُ أرفض كل ما أستطيع رفضه، لكن بعض الأشياء كانت تُدفع رسومها قبل أن أعلم بها.

أما صوفيا، فسرعان ما فقدت صبرها؛ إذ بدأت تنشر صوراً قديمة مع فارس على حساباتها: صور رحلات، وحفلات جامعية، وعشاءات عائلية. وكتبت تحت إحداها:

«بعض القصص تحتاج فقط إلى الوقت لتعود إلى مسارها الصحيح».

تناقلت وسائل الإعلام تلك المنشورات، وفي غضون ساعات أصبح طلاقي حديث الساعة، وصورني الصحفيون كزوجة مؤقتة شغلت مكان صوفيا أثناء غيابها.

أمر فارس بسحب المقالات، لكن الضرر كان قد وقع بالفعل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *