وقعت اوراق طلاقي – محمد نور
— لا بد أنكِ تشعرين بالمهانة الشديدة.
توقفتُ وسألتها:
— لماذا؟
— لأن ترككِ بمجرد عودتي.
نظرتُ إليها بابتسامة هادئة وقلت:
— إذن عليكِ أن تكوني ممتنة لي، لقد سلمتُه لكِ دون أن أضطركِ للقتال لأجله.
تجمدت ملامحها، بينما دخلتُ القصر دون أن ألتفت خلفي.
بعد دقائق معدودة، ظهر فارس خلفي وقال موضحاً:
— ستنزل صوفيا مؤقتاً في إحدى عقارات العائلة، ولن تأتي إلى هنا مجدداً.
خلعتُ حذائي ببطء وقلت:
— لا داعي لتفسير أي شيء لي، لم أعد زوجتك.
يبدو أن الجملة أثار غضبه:
— هل يمكنكِ التوقف عن تذكيري بذلك؟
— هل تفضل أن أنسى؟
فتح فارس فمه ليرد، لكنه لم يقل شيئاً.
في ذلك المساء، أعددتُ حقائبي، فلم تكن لدي أي رغبة في البقاء ببقيع حيث قد ألتقي بمطلق حديثاً كل صباح.
وحين نزل العمال بحقائبي، خرج فارس من مكتبه وسأل:
— إلى أين أنتِ ذاهبة؟
— إلى شقتي.
— هذا القصر ملككِ.
— الأوراق لم تُسجل بعد.
— ستُسجل غداً.
— ومع ذلك، أُفضّل المغادرة.
وقف في طريقي وقال:
— قال الطبيب إن عليكِ تجنب أي إجهاد.
— أنا لا أجهد نفسي، هناك من يتولى نقل الأمتعة.
— مريم…
— سيد فارس، ابتعد عن طريقي.
أظلمت عيناه وقال:
— سأوصلكِ بنفسي.
— لا داعي لذلك.
— أنا لا آخذ رأيكِ.
وقبل أن أرد عليه، بدأ هاتفه يرن. ظهر اسم صوفيا على الشاشة. رفض فارس المكالمة، فرنت مرة أخرى، ثم ثالثة… وأخيراً أجاب:
— ماذا هناك؟
لم أتمكن من سماع ما قالته صوفيا، لكنني رأيتُ ملامحه تتغير كلياً:
— سآتي فوراً.
أعاد الهاتف إلى جيبه ونظر إليّ بصرع حاد واضح:
— تعرضت صوفيا لحادث.
— إذن عليك الذهاب.
— سأجعل السائق يوصلكِ.
— حسناً.
يبدو أن سهولة سماحي له بالمغادرة أثارت حنقه أكثر، لكنه لم يقل شيئاً.
في تلك الليلة، استقررتُ في شقة صغيرة كنتُ قد اشتريتها قبل الزواج دون أن يعلم فارس عنها شيئاً.
وفي الصباح التالي، ذهبت بمفردي إلى العيادة؛ كان لدي موعد لتقييم خيار إجهاض الجنين. لم أكن متأكدة من رغبتي في فعل ذلك، لكنني أردتُ معرفة خياراتي قبل اتخاذ القرار.
وأثناء الانتظار، وصلتني رسالة من رقم مجهول تحمل صورة لفارس وهو يجلس بجانب سرير صوفيا في المستشفى، بينما كانت تنام وراسها مائل على كتفه. وتحت الصورة كُتب:
«سيعود إليّ دائماً، لا تستخدمي هذا الطفل لتحتفضي به».
حدقتُ في الشاشة لثوانٍ، ثم قمتُ بحظر الرقم.