المزاد

 

التفتت الأنظار نحوي بدهشة، فقلت بصوت مرتبك:

 

«لكنني لا أعرف هذا الرجل!»

 

توقف سليمان أمامي مباشرة، وقال بنبرة هادئة:

 

— «هذا صحيح يا سيدة ياسمين.. لم يسبق أن التقينا، لكنني أبحث عنكِ منذ سنوات طويلة!»

 

أمسك زوجي بالميكروفون وقد بدا الغضب واضحاً عليه، وقال:

 

— «ولماذا تبحث عنها؟!»

 

لكن سليمان تجاهله تماماً، واستمر في النظر إليّ قائلاً:

 

— «سيدة ياسمين، أعتذر لأنني تدخلت بهذه الطريقة.. لم أرد أن أجعلكِ جزءاً من عرض آخر، وإنما أردت فقط أن أوقف الإهانة التي تتعرضين لها على يد زوجك.»

 

ثم أخرج بطاقة عمل أنيقة من جيبه ومدها إليّ، وقال:

 

— «أحتاج أن أتحدث معكِ بشأن سيدة تُدعى “ريهام الفارس”.. سأكون ممتناً إذا قبلتِ دعوتي إلى العشاء غداً حتى أخبركِ بكل شيء.»

 

وما إن سمعت ذلك الاسم، حتى ارتجف قلبي.. وكأن باباً ظل مغلقاً في ذاكرتي لعقود بدأ ينفتح فجأة! 🗝️

 

نظرت إليه بثبات وقلت:

 

«موافقة.. غداً إن شاء الله.»

الجزء الثاني

أثناء طريق عودتنا إلى المنزل، لم يتوقف “ماجد” عن استجوابي:

— «أين تعرفتِ عليه؟»

— «لقد أخبرتك أنني لا أعرفه.»

— «لا أحد يعرض أربعين مليون دينار من أجل امرأة لا يعرفها!»

— «أنت بدأت المزاد بمئة دينار على زوجتك.»

​صمت “ماجد”. وكانت هذه هي المرة الأولى منذ سنوات طويلة التي تراه فيها ياسمين عاجزاً عن الرد.

​في صباح اليوم التالي، أمر ماجد مساعده بتعيين محقق خاص. كان موقناً بأن زوجته تخفي علاقة سرية. بالنسبة له، كان من الأسهل تصديق الخيانة على أن يتخيل أن هناك من يقدر ياسمين لسبب لا علاقة له به.

​اختار سليمان مطعماً صغيراً في وسط العاصمة. وحين وصلت ياسمين، وقف لاستقبالها وأزاح المقعد لها لتجلس.

​— «قبل أن نبدأ، أود أن أعتذر عما حدث بالأمس» — قال سليمان — «أعلم أن عرضي ربما بدا كشكل آخر من أشكال الإهانة لكِ.»

— «لقد جعلت الجميع يتوقفون عن الضحك.»

— «كان هذا أقل ما يمكنني فعله.»

​وضع سليمان صورة فوتوغرافية على الطاولة لامرأة في الخمسينيات من عمرها، ذات شعر قصير وابتسامة هادئة.

​— «هذه شقيقتي الراحلة.. ريهام.»

​أمسكت ياسمين بالصورة. وحينها تذكرت كل شيء.

​قبل واحد وثلاثين عاماً، عندما كانت تعمل معلمة مدرسة ابتدائية، عثرت على فتاة مراهقة تبكي خارج محطة الحافلات المركزية. كانت الأمطار تهطل بغزارة، والفتاة ترتدي معطفاً خفيفاً جداً. كانت تحمل تذكرة بيدها، لكنها لم تكن تدري إلى أين تذهب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *