الجنازة – محمد نور
جوزي كان بقاله 3 شهور “في ألمانيا”… لحد ما شفته في جنازة والد زبونتي.
في يوم الإجازة رحت أقدم واجب العزا في والد واحدة من زباني.
وهناك، في الصف المخصص لأهل المتوفى، شفت جوزي واقف.
كان حاطط وردة بيضا على صدره، وماسك من وسطها ست تانية.
نفس الست اللي كانت مأجراني.
مريم كانت عينيها ورمانة من كتر العياط. أول ما شافتني، قربت مني على طول.
— مدام نادية، شكراً إنك جيتي.
بعدين مسكت إيد الراجل اللي كان واقف جنبها.
— ده خطيبي، كريم. كنا متفقين نخطب الشهر الجاي، بس ياشرت كان نفسي بابا يستنى لحد ما يفرح بينا.
جوزي جمد في مكانه.
ودراعه اللي كان حوالين وسط مريم اتشد.
عنينا جت في عينين بعض.
لحظات بسيطة.
بعدها كريم هز راسه بمنتهى الأدب وقال:
— مدام نادية.
وكأن الراجل ده مش هو نفسه اللي كان لسه باعتلي إمبارح بالليل من “ألمانيا”، بيشتكي من البرد ويطلب مني أبعتله شوية هدوم تقيلة.
مريم بصت ورانا وقالت:
— أمال فين جوزك؟ لسه مابرجعش من سفرية شغل؟
بصيت للوردة البيضا اللي على صدر كريم.
وابتسمت.
— جوزي مات من سنة.
وش كريم اتخطف ودمه هرب.
— وبفكر اليومين دول أتجوز تاني.
مريم برقت وسابت دراعه بسرعة وكأنها اتلسعت.
— يا لهوي… أنا آسفة جداً! أنا كنت فاكرة إن…
— ولا يهمك، خلاص الموضوع عدى.
لفت إيدي واديتها ظرف العزا.
— البقاء لله يا مريم في والدك، شدة وتزول.
استلمت الظرف بإيديها الاتنين.
— شكراً إنك جيتي بالرغم من إنه يوم إجازتك.
— ده الواجب يا حبيبتي.
أخدت وردة بيضا من واحدة من الواقفين، مشيت لحد صورة المرحوم وهزيت راسي.
ولما لفيت، كان كريم رجع يمثل دوره المعتاد.
عمال بيساعد مريم في استقبال الناس.
والدة مريم مسكت إيدي وقالت:
— كل حاجة حصلت بسرعة أوي… مريم كانت هتقع من طولها، الحمد لله إن كريم كان جنبا.
الست بصت لجوزي بنظرة كلها امتنان زي ما تكون أمه.
— ده بقاله 3 شهور بيقضي في المستشفى وقت أكتـر مني! هو اللي بيدور على الدكاترة، وينهي الورق، ويبات بالمستشفى… الابن نفسه مكنش هيعمل كده.
3 شهور!
صوابعي اتكلبت بالراحة على شنطتي.
من 3 شهور، كريم خرج من بيتنا ومعه شنطة سفره.
“فيه مشكلة كبيرة أوي في مشروع فرانكفورت، ومافيش حد هيعرف يحلها غيري.”
أنا بنفسي اللي قويتله القمصان.
وحضرتله أدوية المعدة.