الجنازة – محمد نور
دايماً عنده سبب يخلي الحقيقة لازم تستنى!
— الليلة دي تلم هدومك وحاجتك من البيت.
— لا.
قالها بسرعة لدرجة إنها ضحكتني.
— أنا مش بطلب منك.. أنا بأمرك.
— البيت بيتي أنا كمان.
— بالقانون؟ اه بيتك..
قربت من باب العربية وقلتله:
— بس افتكر تراجع إيه تاني قانوناً بتاعي، قبل ما تفكر تهددني يا كريم.
شفت نظرة قلق وضياع في عينيه.. وده أداني فكرة.
كريم طول عمره هو اللي ماسك الحسابات والاستثمارات بتاعتنا.
طول السنين اللي فاتت كان بيقنعني إني شاطرة في إدارة الزباين، بس “الأرقام الكبيرة” والتجارة يسيبهالي هو.
مرتبي كان بينزل في حساب مشترك.. والاستثمارات هو اللي بيحركها.
اللوتات، الصناديق، وحتى جزء من ورث بابا الله يرحمه.
فجأة سألت نفسي: يا ترى أد إيه من جوازنا كان ملكي بجد؟
بعد الظهر ده، مثرجعتش على البيت على طول.. طلعت على المكتب.
الشركة كانت شبه فاضية عشان الإجازة.
فتحت الكومبيوتر بتاعي وفتحت ملف الزباين.
اسم “مريم” والشركة بتاعتهم كانت من أكبر الحسابات عندي.
والدها كان مؤسس شركة “بنيت للمستلزمات الطبية”، شركة متوسطة بتورد للمستشفيات الخاصة.
لمدة سنتين كنت مسكانا جزء من عقود التأمين بتاعتهم.. ومن هنا عرفت مريم.
ومن هنا برضه -زي ما فهمت بعدين- كريم عرفها!
في حفلة رأس السنة بتاعة شركتي.. أنا بنفسي اللي عرفتهم على بعض!
فاكرة الليلة دي بالتفصيل:
“يا مريم، ده كريم جوزي.”
ومريم ابتسمت وقالت:
“أهلاً بحضرتك.. أستاذ كريم الراجل المشهور اللي مدام نادية دايماً بتشكر فيه!”
وكريم حط إيده حوالين وسطي وقال:
“أتمنى تكون بتقول نص عيوبي بس!”
والتلاتة ضحكنا.. يا لغرابة الذاكرة لما تحول مشهد بريء للوحة إدانة!
فتحت إيميلاتي في الـ 6 شهور الأخيرة.. سرشت باسم العيلة.. وبعدين باسم “كريم”.
في الأول مفيش حاجة ظهرت.. بعدين افتكرت حاجة.
قبل السفرية الوهمية بـ شهريين، كريم كان مصمم نجدد التوقيع الإلكتروني لبعض أوراق الاستثمار.
سرشت في التحويلات البنكية.. وهناك شفت الفاجعة.
تحويل بـ 180 ألف دولار!
من حساب استثمارنا المشترك.. لشركة غريبة معرفهاش!
اسمها: Northbridge Consulting LLC.
التاريخ: بعد 12 يوم بالظبط من يوم ما كريم “سافر فرانكفورت”!
حاولت أدخل على تفاصيل الحساب.. “كلمة السر خاطئة”.
جربت تاني.. “خاطئة”.