بعد اسبوعين بس من الولادة
بعد أسبوعين بس من الولادة، كانت بتترجّى جوزها يصدق إن ضهرها بيتكسر من الوجع لكنه كان شايف إنها بتدلع.
لحد ما كاميرات المراقبة ورّته الحقيقة…
وشاف بعينه إيه اللي حصل في أوضة المعيشة وهو مش موجود.
مريم وقعت وهي شايلة البيبي.
مش وقعة جامدة.
ومش زي اللي بنشوفها في الأفلام.
لا…
جسمها اتنى واحدة واحدة.
إيد ماسكة ضهرها.
وإيد حاضنة بنتها الرضيعة.
كأن ألمها هي مش مهم.
المهم إن البنت متتأذاش.
لما “كريم” شاف المشهد على الكاميرا…
حس إنه نسي يتنفس.
بقـالها 14 يوم بتقوله نفس الجملة.
— “يا كريم… ضهري بيوجعني جدًا… والوجع نازل على رجلي… بالله عليك ساعدني.”
وكان كل مرة بيرد عليها بنفس القسوة:
— “كل الستات بعد الولادة بيتعبوا.”
— “بطلي تمثيل.”
— “إنتِ عايزة اهتمام وخلاص.”
الشقة الصغيرة بتاعتهم في القاهرة كانت ريحتها لبن أطفال وبودر ونوم متقطع.
مريم كانت لسه والدة من أسبوعين.
ومع ذلك كانت بتطبخ.
وتغسل هدوم
البيبي.
وتمسح الأرض.
وتصحى كل ساعة لما البنت تعيط.
الخياطة كانت لسه بتوجعها.
وعينيها دايمًا حمرا من السهر.
وجسمها بيتحرك كأنه إزاز هيكسر في أي لحظة.
ومع ذلك…
كانت بتبتسم لما حماتها تيجي.
وتقول:
— “أنا كويسة.”
لأي حد يسألها.
وتفضل تنحني على سرير البيبي رغم إن رجليها كانت بتترعش.
في ليلة…
بعد ما رضعت بنتها.
قعدت على الأرض وحطت إيديها الاتنين على أسفل ضهرها.
وقالت بصوت مليان دموع:
— “يا كريم… أرجوك… ده مش طبيعي… أنا مبقتش حاسة برجلي الشمال كويس.”
كان كريم واقف جنب السرير بيقلب في الموبايل.
رفع عينه وقال بضيق:
— “تاني؟”
بصتله.
— “أنا خايفة.”
ضحك ضحكة باردة.
— “خايفة من الشغل يمكن. أمي خلفت أربع عيال وعمرها ما اتدلعت كده.”
مريم وطت راسها.
والكلمة دي كسرت حاجة جواها.
مش بسبب الوجع.
لكن لأن الراجل اللي كان ماسك إيدها في المستشفى بقى بيبصلها كأنها عبء.
في اللحظة دي…
البنت عيطت.
مريم حاولت
تقوم.
لكن جسمها وقف فجأة.
وألم حاد ضرب ضهرها.
شهقت من الوجع.
كريم اتنهد بضيق وقال:
— “كفاية بقى يا مريم… مش كل ليلة نفس الفيلم.”
وبعدين طفّى النور ونام.
تاني يوم الصبح خرج بدري على الشغل.
وفي الضهر فتح اللابتوب في المكتب عشان يبص على كاميرات البيت.
كان عايز بس يشوف مندوب التوصيل ساب الطرد ولا لأ.
بدأ يقدّم الفيديو بسرعة.