بعد اسبوعين بس من الولادة

كريم قعد جنبها.

لفترة طويلة محدش اتكلم.

ثم قال:

— “عارفة إيه أكتر حاجة بخاف منها؟”

بصتله.

— “إيه؟”

قال بصوت هادي:

— “إنك تكوني سامحتيني… لكن عمرك ما نسيتي.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وحطت الكوباية على الترابيزة.

— “أنا فعلًا ما نسيتش.”

نزل رأسه.

لكنها كملت:

— “بس مش كل حاجة لازم تتنسي عشان تتسامح.”

رفع عينه ليها.

فقالت:

— “في جروح بتفضل موجودة عشان تفضل تفكرنا بالدرس.”

دموع خفيفة لمعت في عينيه.

لأنها كانت محقة.

بعض الأخطاء ما ينفعش نمحيها.

لكن نقدر نتعلم منها.

في نفس الأسبوع، حماته

كانت قاعدة لوحدها في بيتها.
بعد ما علاقتها بابنها اتغيرت.

مش لأنه قطعها.

لكن لأنه أخيرًا حط حدود.

ولأول مرة في حياتها، بدأت تواجه نتيجة كلامها.

وفي زيارة لمريم بعد شهور طويلة، دخلت وهي مترددة.

شايلة لعبة صغيرة للحفيدة.

وقفت قدام مريم وقالت:

— “أنا غلطت.”

مريم سكتت.

فكملت:

— “كنت فاكرة إني بحافظ على ابني.”

دموعها نزلت.

— “لكن أنا كنت بأذيه.”

كانت أول مرة تعتذر بصدق.

وأول مرة تعترف.

ومريم، رغم كل الوجع، ردت بهدوء:

— “ربنا يسامحنا جميعًا.”

مش لأن النسيان سهل.

لكن لأن القلب اللي يفضل شايل غضب طول عمره بيتعب صاحبه.

بعد سنوات…

كبرت البنت.

وفي يوم وهي بتقلب في ألبوم الصور، لقت صورة لمامتها في المستشفى.

وسألت:

— “ماما، إنتِ كنتِ تعبانة هنا؟”

بصت مريم للصورة.

ثم لكريم.

وشافت الندم القديم لسه في عينيه.

فابتسمت وقالت:

— “أيوة يا حبيبتي.”

— “وخفيتي؟”

حضنتها.

— “الحمد لله خفيت.”

البنت ضحكت وقالت:

— “كويس.”

وجرت تلعب.

أما كريم ففضل يبص لمريم.

ثم قال بهدوء:

— “الحمد لله إنك ما استسلمتيش.”

ابتسمت.

وردت:

— “والحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما يبقى الأوان فات.”

مد

إيده ومسَك إيدها.
وفي اللحظة دي فهموا الاتنين حاجة مهمة:

مش كل زواج بينهار بسبب الخيانة أو الكره.

أحيانًا بيتصدع بسبب الشك، أو الإهمال، أو عدم التصديق.

وأحيانًا أكبر دليل على الحب…

مش الكلام الجميل.

ولا الهدايا.

ولا الوعود.

أكبر دليل على الحب إن الشخص اللي قدامك لما يقول:

“أنا بتوجع.”

تسمعه…

قبل ما يضطر الألم يصرخ مكانه. ❤️
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *