بعد اسبوعين بس من الولادة
وفجأة…
إيده وقفت.
على الشاشة كانت مريم قاعدة على الكنبة وبنتها في حضنها.
طبيعية جدًا.
لثلاث ثواني بس.
بعدها وشها اتغير.
ابتسامتها اختفت.
إيدها راحت بسرعة على ضهرها.
والبيبي كادت تقع من حضنها.
لكن لحقتها في آخر لحظة.
كريم قرب من الشاشة.
وهمس:
— “مريم…”
حاولت تقوم.
رجلها الشمال متحركتش.
حاولت تاني.
جسمها كله بدأ يترعش.
وبعدين وقعت على الأرض.
لكن وهي بتقع…
لفت جسمها حوالين البيبي.
عشان البنت متخبطش في السيراميك.
ريق كريم نشف.
ومسك موبايله بسرعة عشان يكلمها.
لكن قبل
ما يطلب الرقم…
حد دخل في الكادر.
أمه.
وقفت فوق مريم.
مريم كانت بتعيط في صمت.
ومدّت إيدها ناحيتها.
— “يا ماما… أرجوكي… ساعديني…”
كريم استنى يشوف أمه وهي بتقومها.
لكن ده محصلش.
حماته بصت للبيبي.
وبعدين بصت لمريم.
ونزلت عند ودنها وقالتلها حاجة.
الكاميرا ماكانش فيها صوت.
لكن كريم قدر يقرأ حركة شفايف أمه.
والجملة اللي شافها خلت الدم يتجمد في عروقه:
— “لو قولتيله الحقيقة… هاخد منك البنت ومش هتشوفيها
كريم حس إن قلبه وقف.
رجّع المقطع أكتر من مرة.
نفس المشهد.
نفس حركة شفايف أمه.
ونفس الرعب اللي ظهر في عيون مريم.
الموضوع ماكانش دلع.
وماكانش تمثيل.
في حاجة أكبر بكتير بتحصل وهو آخر واحد عرف.
قفل اللابتوب وخطف مفاتيحه.
طول الطريق للبيت كان بيكلم مريم.
مفيش رد.
كل دقيقة كانت بتعدي كانت بتخنقه أكتر.
لما وصل الشقة فتح الباب بعنف.
لقى مريم على الكنبة.
وشها أصفر.
والبيبي نايمة جنبها.
أول ما
شافته حاولت تقوم.
لكن شهقت من الألم.
جري عليها لأول مرة من أيام.
— “مريم!”
بصتله باستغراب.
كأنها مش مصدقة إنه قلقان عليها.
ركع قدامها.
— “من إمتى الوضع كده؟”
دموعها نزلت.
— “بقالي أسبوعين بقولك.”
الكلمة ضربته في قلبه.
بقالي أسبوعين بقولك.
وأنا ما سمعتش.
لمحة نيوز
في اللحظة دي دخلت أمه من المطبخ.
أول ما شافته جنب مريم، وشها اتغير.
— “في إيه يا ابني؟”
كريم وقف.
وبص لها.
نظرة مختلفة عمرها ما شافتها منه.
— “إنتِ قلتي لها إيه؟”
ارتبكت.
— “يعني إيه؟”
— “قلتي لها إيه وهي واقعة على الأرض؟”
الصمت فضحها.
لأنها فهمت إنه شاف.
وشها شحب.
لكنها حاولت تتمالك نفسها.
— “أنا كنت بخوفها عليها وعلى بيتها.”
— “من إيه؟”
— “من الستات اللي تخرب بيوتها بإيديها.”
كريم حس بالغضب بيغلي جواه.
ولأول مرة رفع صوته على أمه.