كشف الاسرار – محمد نور

الرسالة التي تلقاها زوجي وهو في الحمام كانت تقول: «أنا حامل»

كان زوجي في الحمام عندما أضاء هاتفه على الطاولة.

لم ألمح سوى أربع كلمات:

«أنا حامل. —لجين»

لجين.

سكرتيرته.

بعد خمس سنوات من الزواج وثلاث سنوات تجرعت فيها مرارة فحوصات الإخصاب، والإبر، والهرمونات، والدموع، فضلاً عن حماتي التي لم تفوت فرصة إلا وتذكرني بأن «المرأة الصالحة هي من تهب زوجها الذرية»…

أتت سكرتيرة «طارق» لتعلن للتو أنها حامل.

تسمرت عيناي على الشاشة.

ثلاث ثوانٍ.

خمس.

وفجأة… ابتسمت.

لم أدمع.

لم أصرخ.

أخذت هاتف طارق وفتحته ببصمتي؛ فقد كان هو من سجلها بنفسه قبل سنوات قائلاً حينها:

—ليس لدي ما أخفيه عنكِ.

يا لها من عبارة مثيرة للضحك عندما تتذكرها لاحقاً!

فتحت المحادثة مع لجين، وكتبت مجيبةً باسم زوجي:

«تعالي إلى المنزل، زوجتي لن تكون متواجدة الليلة.»

إرسال.

ثم أخذت هاتفي الشخصي وكتبت في مجموعة العائلة:

«عمي “عمر”، خالتي “سميرة”، أرجو حضوركما في أسرع وقت. لدينا الليلة خبر سار يستحق الاحتفال.»

ردت حماتي في أقل من ثلاثين ثانية:

«يا إلهي!!! أأخيراً تحقق الحلم؟!»

لم أوضح شيئاً.

ذهبت إلى غرفة النوم.

على مدار سنوات، كنت أرتدي الفساتين الهادئة التي يفضلها طارق، والألوان الفاتحة التي تراها أمه «أنيقة»، وأضع مكياجاً ناعماً يكاد لا يُرى.

لكنني في تلك الليلة اخترت فستاناً أسود.

ووضعت أحمر الشفاه الفاقع الذي أهداني إياه طارق يوماً ما، ثم عاد ليخبرني أنه «صارخ لا يناسبكِ».

عندما خرجت، كان قد انتهى للتو من استحمامه.

تأملني بدهشة:

—«ريم»… هل ستخرجين؟

—لا.

—إذن، لماذا ترتدين هذا الفستان؟

ابتسمت:

—أنا في انتظار ضيوف.

وضعت على الطاولة ملفاً بنيّاً سميكاً.

نظر طارق إليه:

—ما هذا؟

—شيء سنحتاجه بعد قليل.

وقبل أن يستفسر أكثر، رن جرس الباب.

دخل نسبيَّ محملين بالفيتامينات، والمكملات، والأطعمة العضوية، وحتى غطاء أصفر صغير للأطفال.

احتضنتني حماتي بقوة:

—كنت أعلم أنكما ستفعلانها في النهاية! كنت أعلم أن ابني رجل كفء!

عقد طارق حاجبيه:

—أمي، عن ماذا تتحدثين؟

—عن الطفل!

تغيرت ملامح طارق فوراً، ونظر إليّ بوجوم.

أغلقت الباب بهدوء وقلت:

—خالتي “سميرة”، هناك بالفعل خبر سار… في الواقع، هما خبران.

ساد الصمت الغرفة.

—الخبر الأول هو أن هذه العائلة سينضم إليها فرد جديد على الأرجح.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *