كشف الاسرار – محمد نور
عادت الابتسامة إلى وجه حماتي، لكنني رفعت يدي متوقفة:
—لكنني لست أنا الحامل.
ثم وجهت نظري مباشرة إلى طارق:
—والخبر الثاني، هو أنني سأطلب الطلاق من ابنكِ.
ساد سكون تام لا تُسمع فيه حركة.
كانت حماتي أول من استعاد قدرته على الكلام:
—الطلاق؟! أجننتِ؟ ماذا فعل طارق؟
أخذت هاتفه وعرضت الرسالة:
«أنا حامل.»
وتحتها يظهر الاسم: لجين.
شحب وجه طارق وتلاشى منه الدم:
—هذا لا يعني شيئاً… ريم تفهم الأمور بشكل خاطئ!
أخذ عمي الهاتف:
—من تكون لجين هذه؟
أجبت:
—سكرتيرته.
نظرت حماتي إلى طارق:
—قل لي إن هذا مجرد كذب!
فتح فمه، لكن لم تخرج منه كلمة واحدة.
قلت ببرود:
—يمكننا حل الأمر بسهولة… لنتصل بلجين.
خطا طارق خطوة نحوي:
—أعطيني هاتفي.
—لماذا أنت مستعجل هكذا؟
—ريم!
لم يعد صوته يحمل نبرة رجاء، بل كان يقطر تهديداً:
—أعـطِـنـي. هـاتـفـي.
في تلك اللحظة بالذات، رن جرس الباب مجدداً.
ثلاث طرقات.
سريعة.
ومستعجلة.
تجمد طارق في مكانه، وفي تلك اللحظة تحديداً، أدرك ما فعلته.
توجّهت نحو الباب وفتحته.
كانت هناك فتاة في السابعة والعشرين من عمرها تقف بالخارج، ترتدي فستاناً أبيض ضيقاً، وشعرها مصفف بعناية، وعلى وجهها ابتسامة مرتبكة.
تلاشت الابتسامة فور أن رأتني:
—ريم…؟
—أهلاً لجين.
نظرت من خلف كتفي، فرأت طارق، ثم أردفت ببصرها نحو والديه.
استحال وجهها إلى بياض كالح.
تنحيت جانباً لأفسح لها المجال:
—تفضلي بالدخول.
أشرت إلى غرفة المعيشة:
—أعتقد أنكِ كنتِ على وشك زف خبر سار جداً لهذه العائلة.
وضعت لجين يدها غريزياً على بطنها.
شهقت حماتي بصدمة، وإغلق طارق عينيه بقلة حيلة.
لكن أحداً منهم لم يكن يعلم السر الأكبر بعد…
فداخل الملف البني القابع على الطاولة، كان هناك تقرير طبي يخفيه طارق عني منذ ما يقرب من أربع سنوات.
تقرير يثبت أنه إذا كانت لجين حاملاً حقاً…
فهناك مشكلة ضخمة تتصل بهوية والد الطفل!
الجزء الثاني
الحقيقة التي أخفاها زوجي طيلة أربع سنوات
لم ترغب لجين في الدخول.
لعدة ثوانٍ، ظلت واقفة عند العتبة، تضع إحدى يديها على بطنها وتتمسك بالأخرى بحقيبتها كأنها تفكر في الفرار.
أبقيت الباب مفتوحاً.
كررت ببرود:
—تفضلي بالدخول.. بما أننا جميعاً هنا، فمن المؤسف أن نضيع هذه الفرصة.
تأتأت:
—ريم، أنا…
—ادخلي.
لم أرفع صوتي، فلم يكن هناك داعٍ لذلك.