كشف الاسرار – محمد نور

نظرت لجين إلى طارق، منتظرة منه أن يفعل شيئاً؛ أن يتقدم نحوها، أن يحميها، أو أن يطمئنها بأن كل شيء سيكون على ما يرام.

لكن زوجي لم يتحرك من مكانه.

وكان ذلك أول شيء جعل نظرة الثقة على وجه لجين تبدأ في الانهيار.

حتى تلك اللحظة، كانت بالتأكيد تتخيل مشهداً مختلفاً تماماً: زوجة غائبة، بيت فارغ، وطارق يستقبلها بأحضان مفتوحة، وربما حديث عاطفي عما سيبنيانه معاً في المستقبل.

بدلاً من ذلك، كانت تقف أمام عاشقها نصف العاري، ووالديه، والزوجة التي كان يفترض ألا تكون في المنزل.

دخلت لجين، وأغلقت الباب خلفها.

تولت حماتي المبادرة فوراً ودخلت في صلب الموضوع:

—هل أنتِ حامل من ابني؟

بلعت لجين ريقها.

تكلم طارق أخيراً:

—أمي، هذا أمر لا يعنيكِ.

ضرب عمي “عمر” بيده على ذراع الأريكة وقال:

—إذا كنت قد خنت زوجتك وحبلت من موظفة في مكتبك، فصدقني يا بني، لقد أصبح هذا الأمر يعني العائلة بأكملها الآن!

لم أسمع عمي يتحدث معه بهذه القبرة والشدة من قبل.

مرر طارق يده عبر شعره المبتل:

—نحن لا نعرف أي شيء يقيني حتى الآن.

كدت أضحك، وقلت:

—يا للغرابة!

التفت الجميع إليّ، فتابعت:

—قبل خمس دقائق اتهمتني بتأليف الرسالة وتلفيقها، والان أصبح الأمر مجرد «أننا لا نعرف شيئاً يقينياً بعد».

ضغط طارق على فكه:

—ريم، كفي عن افتعال هذه المسرحية.

تلك الجملة بالذات جعلتني أشعر بهدوء تام، هدوء لم تحدثه حتى رسالة لجين نفسها.

لأن هذه كانت وسيلته طوال خمس سنوات:

عندما كنت أبكي بعد كل اختبار حمل سلبي، كنت في نظره «درامية وتكبرين الأمور».

وعندما كنت أسأله عن سبب عودته إلى المنزل في منتصف الليل ثلاث مرات في الأسبوع، كنت «غير واثقة بنفسي وشكاكة».

وعندما كانت أمه تلمح إلى أنني السبب في عدم إنجاب الأطفال وكنت أنتظر منه أن يدافع عني، كنت «أفتعل المشاكل».

والآن، بعد اكتشاف أن سكرتيرته حامل، ما زلت أنا المرأة التي «تفتعل مسرحية».

أجبت:

—معك حق.. لننهِ هذه المسرحية إذن.

مشيت نحو الطاولة، فتحت الملف البني، واستخرجت منه أولاً وثيقة مكونة من اثنتي عشرة صفحة، وضعتها أمام طارق:

—طلب طلاق.

أصدرت حماتي صوتاً مخنوقاً:

—ريم! لا يمكنكِ اتخاذ قرار كهذا في ليلة واحدة!

نظرت إليها وقلت:

—لم أتخذه الليلة.

رفع طارق رأسه بسرعة، وكان هذا أول شيء يرعبه بحق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *