كشف الاسرار – محمد نور
سألتها:
—هل هناك احتمال آخر؟
تجمدت لجين في مكانها، فلاحظ طارق ذلك وسألها:
—ماذا يعني هذا؟
لم تجب، فشدد نبرته:
—ما الذي يعنيه “لا أعرف”؟!
رفعت لجين رأسها وقالت:
—يعني أنه قبل أسبوعين من بدئنا معاً، كنت ما زلت ألتقي بطليقي!
تغير وجه طارق:
—ألم تقولي إنكِ لم تكوني مع أحد منذ أشهر؟!
—وأنت ألم تقل إنك منفصل؟!
وضع عمي يده على جبهته، بينما شعرت بتناغم غريب في المشهد: شخصان بنيا علاقتهما على الأكاذيب، ويكتشفان الآن بذهول أن الطرف الآخر يجيد الكذب أيضاً!
سأل طارق بغضب:
—من هو؟
—لا يعنيك!
—بل يعنيني إذا كنتِ تقولين إن هذا الطفل قد لا يكون طفلي!
نظرت إليه ببرود:
—قبل عشر دقائق كنت تنكر حتى أنك على علاقة بي، والآن فجأة أصبحت مهتماً بحقوقك كأب؟!
جلست سميرة من جديد، وكانت غطاء الطفل الأصفر الصغير ما زال يبرز من إحدى الحقائب. نظرت إليه لبرهة؛ طوال سنوات كنت مستعدة لتدفيع أي شيء مقابل شراء غطاء كهذا، وقضيت أوقاتاً طويلة أتخيل سريراً في الغرفة الفارغة بالممر، وأشعر بأنني ناقصة ومريضة… والأمر الأشد إيلاماً أن طارق كان يعلم كل ذلك.
هذا ما لن أستطيع غفرانه له أبداً؛ ليس الخيانة وحدها، بل تلك الصباحات التي تلت العلاجات المؤلمة عندما كنت أنحني من الوجع فيقول لي «علينا الاستمرار في المحاولة»، وتلك الليالي التي بكيت فيها على صدره وكان يؤكد لي «هذا ليس ذنب أحد»، وتلك المرات التي لمحت فيها أمه إلى أنه يجب أن يتركني ليجد امرأة تنجب له، فيظل هو صامتاً… وهو يعلم! كان يعلم طوال الوقت!
قلت:
—هناك شيء آخر.
التفت طارق إليّ بملامح مرهقة:
—بالتأكيد هناك شيء آخر!
أخرجت القسم الأخير من الملف: كشوفات حسابات، تحويلات، وسحوبات بطاقات.
سألت لجين:
—ما هذا؟
—أموال.
نظرت إلى طارق:
—أربعة وثمانون ألف دينار في ستة عشر شهراً.
أخذ عمي إحدى الأوراق:
—ماذا؟!
قلت:
—فنادق، رحلات، هدايا، مجوهرات، مطاعم، وإيجار شقة.
رفعت لجين رأسها:
—أي إيجار؟
—شقة حي الروضة.
اتسعت عيناها:
—طارق قال إنها ملكه!
—مدفوعة من حساب استثماراتنا المشترك.
نظرت لجين إلى طارق باحتقار تام:
—قلت لي إنك اشتريتها قبل الزواج!
رد طارق:
—هذا ليس مهماً الآن.
—بل مهم جداً بالنسبة لي!
قلت:
—في الواقع، نحن نناقش كل شيء الآن.
راجع عمي الحركة المالية، وسأل: